** (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والثلاثين .. المعنى : وأعدّت لهنّ ما يتّكئن عليه من الوسائد ويعني أيضا : وأعدّت لهنّ طعاما لأنه يقال : اتكأنا عند فلان : بمعنى : طعمنا ـ على سبيل الكناية ـ لأن من دعوته ليطعم عندك اتّخذت له تكأة يتّكئ عليها. و «أعتدت» بمعنى «وأعدت» وأعتدنا : أصله : أعددنا. فقلبت الدال الأولى تاء. وقال ابن عباس : المتكأ : هو فاكهة الاترنج. ويؤيد هذا القول ذكر السكين و «السكين» تذكّر وتؤنّث وتلفظ بكسر السين وليس بفتحها عكس «الخنجر» وهو سكين كبير فالصحيح لفظه بفتح الخاء ـ كما يلفظه العامّة وليس بكسر الخاء. والغالب على لفظ «السكين» هو التذكير وقيل : سمّي بذلك أو كذلك لأنه يسكن الروح أو يسكن حركة المذبوح. وثار خلاف بين علماء اللغة حول تذكير اللفظة وتأنيثها فهي عند ابن الأنباريّ مذكّرة ومؤنّثة وأنكر تأنيثها أبو زيد الأنصاريّ والأصمعيّ .. وربّما أنّت في شعر على معنى «الشفرة».
** (ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) : أي ما هذا الفتى بشرا .. فحذف النعت أو البدل «الفتى» اختصارا .. قلن ذلك لأن جماله الفائق لم يعهد في البشر. و «ما» من ملحقات «ليس» ومثلها : لا .. لات .. إن. فإذا دخل «ما» على جملة فعلية فهو حرف نفي لا عمل له أمّا إذا دخل على جملة اسمية ولم يتقدم خبرها على اسمها ولم ينتقض ـ أي يبطل ـ نفيها بإلّا فهو حرف نفي يعمل عمل «ليس» كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا ومثله الحرف «إنّ» إلّا أنه إذا دخل على جملة اسمية جاز له أن يعمل فيها عمل «ليس» وفي الآية الكريمة ورد الحرفان «ما» و «إن» فالحرف «ما» عمل عمل «ليس» في حين أن الحرف «إن» وهو بمعناه لم يعمل عمل «ليس» لأن النفي بطل بأداة الحصر إلّا.
** (وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ) : ورد في الآية الكريمة الثانية والثلاثين. و «الصاغرين» جمع «صاغر» وهو اسم فاعل بمعنى : ذليل .. مهان. وفعله : صغر ـ صغرا ـ من باب «تعب» بمعنى : ذلّ وهان .. سمّي بذلك لأنه يصغر الإنسان إلى نفسه.
** (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) : هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الثالثة والثلاثين .. المعنى والتقدير : دخول السجن أرغب إليّ ممّا يطلبنه منّي. وقد أسند الدعوة إليهنّ جميعا لأنّهنّ تنصحنّ له وزينّ له مطاوعتها وبعد حذف المضاف المبتدأ «دخول» أقيم المضاف إليه «السجن» مقامه وارتفع ارتفاعه على الابتداء. و «السجن» بكسر السين يعني المكان .. أمّا بفتح السين فيعني الحكم. نحو : حكم عليه بالسجن ـ بفتح السين ـ فمعناه الحكم والمدة.
** (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ) : المعنى : احتيالهنّ .. فالكيد : ضرب ـ نوع ـ من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وهو في المذموم أكثر .. يقال : كاد ـ يكيد ـ كيدا : بمعنى : احتال وخدع ومكر .. من باب «باع».
** (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثلاثين .. التقدير : فاستجاب له ربّه دعاءه فلطف به فحذف المفعول به «دعاءه» اختصارا.
** (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والثلاثين حذف المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دال عليه .. التقدير : ذلكما التأويل والإخبار بالغيبيات.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
