(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) : الواو استدراكية. لكنّ : حرف مشبه بالفعل من أخوات «إنّ» أكثر : اسم «لكن» منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف. الناس : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة.
(لا يَشْكُرُونَ) : الجملة الفعلية في محل رفع خبر «لكنّ». لا : نافية لا عمل لها. يشكرون : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.
** (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) : هذا هو بداية الآية الكريمة التاسعة والعشرين. المعنى والتقدير : أعرض عن هذا الأمر واكتمه ولا تذكره ولا تتحدث به فحذف النعت أو البدل المشار إليه «الأمر» والتقدير : يا يوسف .. حذف حرف النداء وهو قريب منه ففيه تقريب له وتلطيف له.
** (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ) : المعنى والتقدير : إنك كنت من جملة القوم المتعمدين للذنب .. والمخاطبة هي راعيل .. أو زليخا زوجة العزيز ـ وهو لقب وزير ملك مصر ـ وجاء بلفظ التذكير أي لم يقل من الخاطئات .. وذلك تغليبا للذكور على الإناث الخاطئين .. جمع «خاطئ» وهو اسم فاعل وفعله : خطئ ـ يخطأ ـ خطأ ـ وهو من باب ـ علم ـ قال الفيّوميّ : الخطأ : ضد الصواب .. يقصر ويمدّ ـ أي خطئ .. أخطأ وهو أي الخطأ اسم من «أخطأ» فهو مخطئ قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب. وقال غيره : خطئ في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد في حين قال أبو عبيدة الفعلان بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد. وقيل : خطئ : إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ وأخطأ : إذا أراد الصواب فصار إلى غيره فإن أراد غير الصواب وفعله قيل قصده أو تعمده. والخطء : هو الذنب تسمية بالمصدر والاسم من «خطئ» هو الخطيئة وجمعها : خطايا.
** (وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثلاثين .. وذكّر الفعل «قال» مع فاعله «نسوة» وهو لفظة مؤنثة لأنه على معنى جماعة من النسوة ولم تلحق الفعل تاء التأنيث لأن تأنيث «نسوة» غير حقيقي. والنسوة : اسم مفرد لجمع المرأة وقيل هو جمع قلة ونساء : جمع كثرة.
** (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) : أي قد شق شغاف قلبها حبا حتى وصل إلى فؤادها وشغاف القلب هو حجابه وقيل : الشغاف : هو غلاف القلب وهو جلدة دونه كالحجاب يقال لها : لسان القلب إذا دخله الحبّ لم يخرج. وأمّا «حبة القلب» فهي مهجته نحو : أصابت حبّة قلبه بمعنى شغف قلبه حبّها. وفي معناه قال الشاعر :
|
يعلم الله أنّ حبّك منّي |
|
في سواء السّواد وسط الشغاف |
وقال ابن الفارض :
|
أنت في أسود الفؤاد ولكن |
|
أسود العين يشتهي أن يراكا |
يقال : مشغوف بها : بمعنى : شديد الحبّ لها .. بدلا من القول هو شغوف بها. وعلى ذكر القلب فقد دعا النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال : اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تشبع.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
