وقال «عورات» بتسكين الواو وهي جمع «عورة» مثل «ثورة ـ ثورات». ولا يجوز لفظها بفتح الواو على قاعدة ـ فعلة ـ فعلات ـ لأننا نقول : أزمة ـ أزمات. فكلّ «فعلة» تجمع على «فعلات» على أن يكون عين المفرد حرفا صحيحا أما إذا كان معتلا مثل «ثورة .. ليرة» فيكون جمعه بتسكين العين وعلى أن لا يكون صفة نحو «ضخمة» لأنه يجمع على ضخمات» أيضا.
** (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) : أي يدخل بينهم فيهيّج فيهم الشرّ ويفسد بينهم .. والفعل من باب «نفع» و «نزغ الشيطان» هو إفساده وإغراؤه أي الدخول في الأمر لإفساده وبين القوم لإغرائهم.
** (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) : هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الخامسة والخمسين أي وربّك أعلم بحال أو بأحوال جميع الموجودين في السموات والأرض فحذف المضاف «أحوال» وحلّ المضاف إليه محله.
** (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) : التقدير على «بعضهم» وبعد حذف المضاف إليه «هم» نوّن آخر المضاف «بعض» المعنى : فضّلنا بعضهم على بعض بمزايا كاتخاذ إبراهيم خليلا وموسى كليما وجعل عيسى كلمة الله وروحه وسليمان ذا ملك عظيم وتخصيص محمّد بالإسراء والمعراج وجعله خاتم الأنبياء.
** (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) : أي آتيناه كتابا وهو فعول بمعنى «مفعول» من «زبر ـ يزبر ـ زبرا» بمعنى كتب .. وهو من باب «ضرب ونصر» و «الزبر» بكسر الزاي هو الكتاب أيضا وجمعه : زبور ـ بضمّ الزاي ومنه قرأ بعضهم الآية الكريمة المذكورة «وآتينا داود زبورا» بضم الزاي ..
** سبب نزول الآية : قال ابن مسعود : كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنّ فأسلم الجنيّون واستمسك الآخرون بعبادتهم .. فنزلت هذه الآية الكريمة السادسة والخمسون.
** (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة والخمسين .. المعنى : كان ذلك الإهلاك في الكتاب مسطورا أي مدوّنا ومكتوبا في اللوح المحفوظ فحذف النعت أو البدل «الإهلاك».
** (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والخمسين .. المعنى والتقدير : وآتينا بني ثمود .. فظلموا أنفسهم بسببها. أو بالكفر بها. فحذف المفعول المضاف «بني» وأقيم المضاف إليه «ثمود» مقامه ودليل حذف «بني» قوله : ظلموا .. لأن «ثمود» اسم قبيلة يصرف إذا أريد به الجد أو الأب ولا يصرف أي لا ينوّن إذا أريد به القرية وهو لم يصرف في الآية الكريمة لأنه أريد به القرية وذكّر فعلها «ظلموا» لأن التذكير عائد على «بني ثمود» وحذف مفعول «ظلموا» وهو أنفسهم.
** (إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) : في هذا القول الكريم يكون التقدير والمعنى : إلّا اختبارا لإيمان الناس .. فحذف المضاف «إيمان» وحلّ المضاف إليه «الناس» محلّه.
** (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) : أي وما جعلنا شجرة الزقوم الملعون أكلها التي تنبت في أصل الجحيم دون احتراق إلّا اختبارا لأهل مكة. وشجرة الزقوم لعنت حيث لعن طاعموها من الكفرة والظلمة لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن على الحقيقة وإنّما وصفت بلعن أصحابها على المجاز وقيل : وصفها الله باللّعن لأنّ اللّعن : هو الإبعاد عن الرحمة. و «الملعون» اسم مفعول. وقال الزمخشريّ : والشجرة الملعونة هي كلّ من ذاقها كرهها ولعنها .. وقال الواحديّ : والعرب تقول لكلّ ضار من الطعام : ملعون. ويقال : لعنه ـ يلعنه ـ لعنا : أي طرده وأبعده أو سبّه وهو من باب «نفع» و «اللعين» هو الملعون ـ صيغة مبالغة .. فعيل بمعنى مفعول بمعنى مطرود.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
