التجارب زيادة في العقل. ويأتي منه اسم التفضيل «أطول» نحو قولنا : هذا أطول من ذاك وهذه طولى من تلك. وقيل : هذا الأمر أطول من الصبح ويروى من الفلق أيضا. و «الصبح» يعرض ويطول عند انتشاره لكنهم اكتفوا بذكر الطول فقط عن ذكر العرض للعلم بوجوده. ويقال : هذا أمر لا طائل تحته : أي لا منفعة فيه. ويقال : طال عليه : أي أنعم وامتنّ عليه وعلاه فهو طائل. وأما «الطول» فهو الزيادة والفضل والقدرة قال بعضهم :
|
إذا أكلت سمكا وفرضا |
|
ذهبت طولا وذهبت عرضا |
و «الفرض» هو نوع من التمر و «طولا وعرضا» مصدران عند سيبويه في موضع الحال. أي طويلا عريضا من الخيلاء وقال أحدهم :
|
طول الليالي أسرعت في نقضي |
|
أخذن بعضي وتركن بعضي |
قال «أسرعت» ولم يقل «أسرع» لأنه قصد الإخبار عن اللّيالي فأنّث «طولا» لإضافته إليها وأنّه في المعنى : هي. وهو نظير قول العرب : ذهبت أصابعه.
** (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والثلاثين التقدير والمعنى : كلّ ذلك المذكور من النواهي أو المتقدم من الأوصاف كان المنهي عنه من الصفات «مكروها» عند الله فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه «المذكور من النواهي ..».
** (إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الأربعين و «قولا» هو مصدر فيه معنى التوكيد. يقال : قال له : أي خاطبه. وقال عنه : أي روى وقال عليه : أي افترى. وقال فيه وعنه : أي اجتهد. واسم الفاعل هو قائل. أمّا اسم المفعول فهو «مقول» ومنه مقول القول : أي مفعول القول. و «القول» يجمع على «أقاويل» وهو جمع الجمع وجمع ثان هو «أقوال» وهو الكلام أو كل لفظ. ويأتي بمعنى «الآراء» و «المعتقدات» ومنه قولهم : هذا قول فلان : بمعنى : هذا رأيه واعتقاده.
** (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الرابعة والأربعين. المعنى : تسبيحها له بلسان الحال حيث تدلّ عليه قدرة الصانع وحكمته فكأنها تنطق بذلك أي تنزّهه عن النقائص وتقدّسه.
** (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الخامسة والأربعين. المعنى : جعلنا بينك وبينهم حاجبا مانعا أي ساترا لك عنهم فلا يرونك أي يحجبهم عن فهم ما تقرأ بمعنى «حجابا ذا ستر» وقد كان هؤلاء القوم الذين لا يصدقون بالآخرة يشوشون على النبيّ محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عند قراءته القران ودعوته الناس. فأراد سبحانه بقوله الكريم هذا منعهم من الانتفاع وفهم مدارك القرآن بسبب إعراضهم عن القرآن. وتغفلهم عن رسوله الكريم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يقال : حجبه ـ يحجبه ـ حجبا : أي منعه وهو من باب «قتل» قال الفيّوميّ : قيل للستر : حجاب لأنه يمنع المشاهدة. وقيل للبواب : حاجب. لأنه يمنع من الدخول.
** (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) : أي أغطية وهو جمع «كنان» وهو الغطاء الذي يكنّ فيه الشيء. يقال : كنّ الشيء ـ يكنّه : أي ستره. وهو من باب «قال والكنه» بكسر الكاف هو السترة وأكننته : أي أخفيته. قال أبو زيد : الفعلان «الثلاثي والرباعيّ لغتان في الستر وفي الإخفاء جميعا والكنان : الغطاء وزنا ومعنى.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
