قيد الرقبة. يقال : غلّه ـ يغلّه ـ غلّا أي قيّده من رقبته. ومنه القول : غلّ يده إلى عنقه ـ من باب «ردّ». و «الغلّ» بضم الغين هو القيد وجمعه : أغلال. أمّا «الغلّ» بكسر الغين فهو بمعنى الغش والحقد نحو : غلّ صدره يغلّ غلّا .. أي كان ذا غشّ أو ضغن أو حقد. و «الغلّ» بضم الغين وهو طوق من حديد يجعل في العنق وجمعه : أغلال .. مثل «قفل وأقفال».
** (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والثلاثين بمعنى مخافة الفقر ـ وكان بعض العرب يفعل ذلك ـ يقال أملق إملاقا. أي افتقر واحتاج.
** (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) : في هذا القول الكريم الوارد في مستهل الآية الكريمة الثالثة والثلاثين حذف مفعول «حرّم» التقدير : التي حرّم الله قتلها أي حرّمها من القتل والاعتداء عليها.
** (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة والثلاثين المعنى والتقدير : ولا تمسّوا مال اليتيم إلّا بالطريقة التي هي أحسن الطرق فحذف الموصوف «الطريقة» وأقيمت الصفة «التي» مقامها كما حذف المضاف إليه «الطرق» اختصارا.
** (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) : المعنى : ووفّوا. يقال : وفى بعهده وفاء ومثله «أوفى» الفعلان الثلاثي والرباعيّ «وفى .. أوفى» إن اتّفقا على معنى واحد فقد اختلفا في المصدر فمصدر الأول هو «وفاء» ومصدر الثاني هو «إيفاء» وقيل : على الرغم من أنّ الفعلين معناهما واحد وهما لغتان جيدتان إلّا أنّ الفعل الرباعيّ «أوفى» أجود من الثلاثيّ «وفى» لأنه لغة القرآن الكريم واسم الفاعل من الفعل «وفى» هو «وفيّ» واسم الفاعل من الرباعيّ هو «موف».
** (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) : أي إنّ صاحب العهد كان مسئولا عن احترام العهد وتنفيذه .. فحذف اسم «إنّ» المضاف «صاحب» وحلّ المضاف إليه «العهد» محلّه.
** (ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والثلاثين .. المعنى ذلك الإيفاء بالكيل والميزان خير لكم في الدنيا وأحسن عاقبة في الآخرة فحذف النعت أو البدل «الإيفاء».
** (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة والثلاثين .. المعنى : إنّ كلّ عضو من هذه الأعضاء مسئول عنه صاحبه .. أي مسئول عمّا فعله به أو كلّفه إيّاه بغير حقّ والإشارة بها لغير العقلاء ممكنة لأنّها حواسّ لها إدراك .. وجعلت في الآية الكريمة مسئولة فهي في حالة من يعقل.
** (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً) : في هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة السابعة والثلاثين كناية عن الزهو والتكبر والإعجاب بالنفس .. وهو تهكم بهذا المزهوّ المتكبر. و «الطول» هو خلاف ـ أي نقيض أو عكس ـ العرض ـ وجمعه : أطوال وفعله «طال» نحو : طال الشيء يطول ـ طولا : أي امتدّ. وطالت النخلة : أي ارتفعت. وهو من باب «قال» وقيل : هو من «قرب» وهو فعل لازم واسم الفاعل منه هو «الطويل» وجمعه : طوال : بكسر الطاء ـ نحو قولنا : لن أكلّمه طوال الدهر ـ بفتح الطاء ـ بمعنى : مدى الدهر ولا يقال بكسر الطاء والأفصح أن يقال : طول الدهر لأن لفظة «طوال» بفتح الطاء قد تكون بمعنى العمر شأنها في ذلك شأن لفظة «طيلة» لأنه لا يقال : طيلة الدهر أو العمر لأن هذا تعبير غير صحيح ولأن «طيلة» معناها : العمر أو مدى الدهر. أمّا قولهم : «أطال الله بقاءه ـ وهو دعاء ـ فمعناه : مدّه ووسّعه. وأطال الرجل مجلسه : أي أمدّه. وقيل في الأمثال : طول
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
