«شرى .. وشراء ..» أي أخذ الشيء بثمن أو إعطاؤه بثمن. و «الشراء» هو «الشرى» يكتب بألف ممدودة أو مقصورة ويروى أنّ القصر «أي شرى» أشهر. ويحكى أن الخليفة الرشيد سأل اليزيديّ والكسائيّ عن قصر «الشراء» ومدّه. فقال الكسائي : إنّه مقصور لا غير. وقال اليزيديّ : يقصر ويمدّ! فقال له الكسائيّ : من أين لك؟ فقال اليزيديّ : من المثل السائر «لا يغترّ بالحرّة عام هدائها ولا بالأمة عام شرائها» فقال الكسائي : ما ظننت أنّ أحدا يجهل مثل هذا. فقال اليزيديّ : ما ظننت أنّ أحدا يفتري بين يدي أمير المؤمنين!
** (دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) : جمع «درهم» بكسر الدال وفتح الهاء في اللغة المشهورة وقد تكسر هاؤه حملا على الأوزان الغالبة. وقد وردت لفظة «دراهم» في قول ربيعة بن ثابت الأنصاريّ : وهو يهجو يزيد بن أسيد السّلميّ ويمدح يزيد بن حاتم المهلّبيّ الأزديّ في هذين البيتين :
|
لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى |
|
يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم |
|
فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله |
|
وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم |
** (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والعشرين بمعنى : فحين بلغ قوته أي إدراكه وبلوغه وهو ما بين الثماني عشرة سنة إلى الثلاثين من العمر. واللفظة جمع لا واحد ـ لا مفرد ـ له أو هو واحد ـ مفرد ـ جاء على بناء الجمع .. أمّا القول : الحرب قائمة على أشدّها ـ بضم الشين ـ أيضا فمعناه : على قوتها ولا نقول : على أشدّها ـ بفتح الشين لأن هذه اللفظة لها معان أخرى غير هذا المعنى .. من بيتها أنّه فعل رباعيّ ويأتي اسم تفضيل .. نحو : هذا أشدّ منك قوة ..
** (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين .. بمعنى : وطلبت إليه امرأة العزيز «زليخا» وقالت له : بادر .. وهلمّ وأقبل تهيأت لك .. وامرأة العزيز أي عزيز مصر ـ قطفير ـ و «هيت» فيه قراءات متعددة .. منها : ب فتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وبنائه كبناء أين وحيث. وقرئت : هيئت لك .. وقيل : هي بفتح التاء لأنها صوت لا يعرب. وقيل : أصلها : يهيئ كجاء يجيء .. إذا تهيأ .. وهيئت. ويقال : هيّت فلان بفلان : بمعنى : صاح به ودعاه.
** (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الخامسة والعشرين .. المعنى : ووجدا بعلها ـ زوجها ـ عند الباب. يقال : ساد الرجل يسود سيادة بمعنى : شرف ومجد وساد الرجل قومه : بمعنى صار سيدهم ومتسلّطا عليهم ويسمّى زوج المرأة : سيدها .. وسيد القوم هو رئيسهم وأكرمهم وجمع «سيد» هو سادة وتأتي أيضا بمعنى المالك أمّا السودد بالواو غير المهموزة فدالها مفتوحة وفي الدال المهموزة «السؤدد» يجب ضم الدال وهو المجد والشرف.
** (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة والعشرين ومعناه : وقال شاهد وهو طفل في المهد من أقاربها ـ ابن عمها وقيل : ابن خالها ـ وكان صبيا في المهد أنطقه الله معجزة له كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ في ذكر من تكلم بالمهد ومنهم شاهد يوسف.
** (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ) : بمعنى : من حيلتكنّ .. يقال : كاده ـ يكيده ـ كيدا : أي احتال عليه حتى أوقعه.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
