عشواء. أمّا «يبكون» فماضية : بكى .. وهو فعل لازم ويتعدّى إلى المفعول بالهمزة فيقال : أبكيت الرجل : بمعنى : هيّجته للبكاء ويتعدّى بالتشديد أيضا فيقال : بكّيت الرجل : أي أبكيته والفعل اللازم يتعدّى بحرف جر فيقال : بكيت له وبكيت عليه. وقولهم : بكت السماء أو السحابة معناه : أمطرت واسم الفاعل «باك» وجمعه : بكاة والمرأة باكية وهنّ باكيات ويأتي اسم الفاعل للمبالغة «فعّال» بمعنى : فاعل. فيقال : هذا رجل بكّاء : أي كثير البكاء. أما الفعل «تباكى» فمعناه : تكلّف البكاء. و «البكاء» بالمدّ ـ الألف الممدودة ـ هو الصوت و «البكى» بالقصر ـ بالألف المقصورة ـ هو الدموع وخروجها و «البكاء» مثل «النحيب» وهو رفع الصوت بالبكاء عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ليس منّا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية «أي بقوله : وا مصيبتاه! وا جملاه!» و «منّا» أي من أهل سنّتنا. وقال أبو موسى : «إنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بريء من الصالقة والحالقة والشاقّة» والصالقة : هي الرافعة صوتها في المصيبة .. و «الحالقة» : هي التي تحلق شعرها. أمّا : الشاقّة فهي التي تشقّ ثوبها يروى أنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بكى على ولده إبراهيم. وقال : القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الربّ .. وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون. وإنمّا الجزع المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الخدود والوجوه وتمزيق الثياب. وعن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أنّه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه .. فقيل : يا رسول الله تبكي وقد نهيتنا عن البكاء؟ فقال ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ما نهيتكم عن البكاء وإنّما نهيتكم عن صوتين أحمقين : صوت عند الفرح وصوت عند الترح ـ و «الترح» : هو الحزن والهمّ أي هو ضد الفرح. وقد مدح الشاعر حسّان بن ثابت الكلمتين ـ المصدرين .. البكاء .. والبكى في هذا البيت من الشعر :
|
بكت عيني وحقّ لها بكاها |
|
وما يغني البكاء ولا العويل |
** (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة عشرة ومعناه : قال بل سهّلت لكم أنفسكم ارتكاب أمر عظيم .. وبعد حذف مفعول «سوّلت» وهو «ارتكاب» حل المضاف إليه «أمر» محلّه وانتصب انتصابه على المفعولية. و «سولت» مشتق من لفظة «السول» وهو الاسترخاء. ويقال : سوّلت له الشيء : بمعنى : زيّنته أيضا وهوّنته وسوّل له الشيطان : أغواه.
** (وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) : المعنى والتقدير : والله المعين على احتمال ما تقولون .. وبعد حذف المضاف «احتمال» اختصارا حلّ المضاف إليه» ما» محلّه.
** (وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة عشرة .. وجاء قوم مسافرون من الشام إلى مصر و «سيارة» جمع «سيّار» وأنّث الفعل «جاءت» على لفظ فاعله «سيارة» بمعنى «جماعة» وليس على معناه الحقيقي وهو جمع لمفرد مذكّر ولهذا ذكّر الفعل وجمع في «أرسلوا» و «واردهم» على المعنى وهو «قوم مسافرون» فالتأنيث على معنى «القافلة» والتذكير على معنى «القوم الذين يسيرون» وهو الأصل.
** (قالَ يا بُشْرى) : بمعنى : حين أدلى الوارد دلوه تعلّق يوسف بالحبل فلمّا رآه الوارد قال : يا بشراي أو يا أيتها البشرى .. وهذه اللفظة تقال عند السرور بمعنى : يا فرحتا .. أي يا فرحتي ويقابلها : يا حسرتا ـ تقال عند الجزع ـ أي يا حسرتي ..
** (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة العشرين .. ومعناه : وباعوه .. لأن الفعلين «شرى» و «باع» يؤدي كلّ منهما معنى الآخر ومصدر الفعل هو
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
