** (أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) : هذا القول الكريم آخر الآية الكريمة الثانية بمعنى : بأن أنذروا الناس وبلغوا أنه لا إله يعبد إلّا الله فخافوا عذابي .. أو أنذروا أهل الكفر بالعذاب فحذف مفعول «أنذروا» اختصارا لأنه معلوم وهو الناس أو «أهل الكفر» و «أن» وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل «بلّغوا».
** (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة ـ المعنى : حين تعود الأنعام ـ وهي الإبل والبقر والغنم ـ جمع «نعم» من مراعيها ملأى البطون والضروع وحين تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ .. يقال : أراح ماشيته : إذا ردّها مساء إلى مأواها وحين تخرجونها بالغداة ـ أي صباحا ـ إلى المراعي .. لا يقال : ارتاح الرجل بل يقال : استراح وبمعنى طلب الراحة لأن الفعل «ارتاح» له معان مخالفة .. منها : ارتاح الرجل لعمل الخير ارتياحا : أي مال إليه وأحبّه. وارتاح الله تعالى له برحمته : بمعنى : أنقذه من البليّة .. وأراح الله العبد فاستراح .. أما الفعل «استراح» فهو من الراحة بمعنى : وجد الراحة وقولهم : استراح إليه .. معناه : سكن أما قولهم : ارتاح الرجل .. ويريدون أنه أخذ الراحة فهو قول عامّيّ.
** (لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة وفيه أضيف اسم الفاعلين «بالغيه» إلى المفعول ـ مفعول اسم الفاعل .. أي أضيف إلى ضمير الغائب ـ الهاء ـ وبشقّ الأنفس .. بمعنى : بكلفة ومشقة .. يقال : شقّ الشيء ـ يشقّه ـ شقا ـ من باب «قتل» و «الشّق» بكسر الشين : هو نصف الشيء .. والشقّ هو المشقة ويقال : شقّ الأمر علينا من باب «قتل» أيضا. فهو شاقّ ـ اسم فاعل والمشقّة منه. وفي اللفظة قراءتان : إحداهما بفتح الشين .. وهو مصدر شقّ عليه الأمر : بمعنى : صعب. والأخرى : بكسر الشين ومعناها : نصف .. فإنّ للشقّ شقين : أي نصفين ويكون المعنى : لستم ببالغيه إلّا بذهاب نصف قوة الأنفس بالتعب.
** (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة بمعنى وخلق لكم الخيل .. وهي جماعة «الأفراس» وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها .. وتجمع على «خيول» وسمّيت «خيلا» لاختيالها ـ مصدر ـ اختال ـ يختال ـ اختيالا أي تبختر وتكبّر تبخترا وتكبرا : وهو إعجابها بنفسها مرحا. ومنه قيل : اختال الرجل .. وبه خيلاء أي كبر وإعجاب وعجب. وقال بعضهم : وتطلق «الخيل» على «الفرسان» وقال تعالى في نهاية الآية المذكور «ويخلق ما لا تعلمون» قال المصحف المفسّر : أي ويخلق ما لا تعلمون من تسخير قوى البخار والكهرباء وغيرهما .. وهذه من اغرب معجزات القرآن فأنّ فيه تنبّؤا صريحا بما اخترع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
** (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة و «جائر» بمعنى : مائل عن القصد .. يقال : جار ـ يجوز ـ جورا : أي مال وهو من باب «قال» وجار عليه في الحكم : أي ظلمه فهو جائر ـ اسم فاعل ـ ويقال : تجاور القوم : أي جاور بعضهم بعضا أي ساكن. وسميّت الزوجة جارة لأن زوجها مؤتمن عليها .. يجيرها ويمنعها. ويقال : هذا الرجل في جواري أي في عهدي وأماني. وأقام في جواره : بمعنى : قرب مسكنه. و «الجارة» «مؤنّث» «الجار» قال حاتم الطائيّ :
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
