(ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩))
(يَمِيزَ الْخَبِيثَ) المنافق ، أو الكافر ، و (الطَّيِّبِ) المؤمن غير المنافق بتكليف الجهاد ، والكافر بالدلالات التي يستدل بها عليهم.
(وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) قال قوم من المشركين : إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن ومن يكفر فنزلت ، السدي : ما أطلع الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوسلم على الغيب ، ولكن اجتباه فجعله رسولا.
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠))
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) مانعو الزكاة ، أو أهل الكتاب بخلوا ببيان صفة محمد صلىاللهعليهوسلم.
(سَيُطَوَّقُونَ) بطوق من نار ، أو شجاعا أقرع.
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦))
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ) بالزكاة والنفقة في الطاعة. (وَأَنْفُسِكُمْ) بالجهاد والقتل.
(أَذىً كَثِيراً) الكفر كقولهم عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، أو هجو كعب بن الأشرف للرسول صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين ، وتحريضه عليهم للمشركين ، أو قول فنحاص اليهودي لما سئل الإمداد قال : احتاج ربكم إلى أن نمده.
(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧))
(مِيثاقَ) هو اليمين.
(الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) اليهود ، أو اليهود والنصارى ، أو كل من أوتي علم شيء من الكتب ، أخذ أنبياؤهم ميثاقهم لتبيننه للناس.
(لَتُبَيِّنُنَّهُ) لتبينن الكتاب الذي فيه ذكر محمد صلىاللهعليهوسلم ، أو لتبينن نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم.
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨))
(يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) اليهود فرحوا باتفاقهم على تكذيب محمد صلىاللهعليهوسلم ، وإخفاء أمره ،
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
