(الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) لما انخذل ابن أبي وأصحابه وهم نحو من ثلاثمائة وتخلف عنهم من قتل منهم قالوا لو أطاعونا وقعدوا معنا ما قتلوا.
(صادِقِينَ) في أنهم لو أطاعوكم ما قتلوا ، أو محقين في تثبيطكم عن الجهاد فرارا من القتل.
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩))
(أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ) أحياء في البرزخ ، وأما في الجنة فإن حالهم معلومة لجميع المؤمنين.
(عِنْدَ رَبِّهِمْ) بحيث لا يملك أحد لهم ضرا ولا نفعا سوى ربهم ، أو يعلم أنهم أحياء دون غيره.
(فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠))
(وَيَسْتَبْشِرُونَ) يقولون إخواننا يقتلون كما قتلنا فيكرمون بما أكرمنا ، أو يؤتى الشهيد بكتاب يذكر فيه من يقدم عليه من إخوانه بشارة فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه.
(الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣))
(النَّاسُ) الأول : أعرابي جعل له على ذلك جعل ، أو نعيم بن مسعود الأشجعي.
(النَّاسُ) الثاني : أبو سفيان وأصحابه أراد ذلك بعد رجوعه من أحد سنة ثلاث فوقع في قلوبهم الرعب فكفوا ، أو في بدر الصغرى سنة أربع بعد أحد بسنة.
(إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥))
(يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) يخوف المؤمنين من أوليائه الكفار ، أو يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن الجهاد.
(وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦))
(الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) المنافقون ، أو قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام.
(يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا) أي يحكم ، أو سيريد في الآخرة أن يحرمهم الثواب لكفرهم ، أو يريد إحباط أعمالهم بذنوبهم.
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
