في النفس مجرى الغلل.
(لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤))
(لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) بكون الرسول صلىاللهعليهوسلم.
(مِنْ أَنْفُسِهِمْ) لما فيه من شرفهم ، أو لتسهيل تعلم الحكمة عليهم لأنه بلسانهم ، أو ليظهر لهم علم أحواله بالصدق والأمانة والعفة والطهارة.
(وَيُزَكِّيهِمْ) يشهد بأنهم أزكياء في الدين ، أو يدعوهم إلى ما يتزكون به ، أو يأخذ زكاتهم التي تطهرهم.
(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥))
(مُصِيبَةٌ) التي أصابتهم يوم أحد ، والتي أصابوها يوم بدر.
(هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) بخلافكم في الخروج يوم أحد لأن الرسول صلىاللهعليهوسلم أمرهم أن يتحصنوا بالمدينة ، أو باختياركم الفداء يوم بدر ، وقد قيل لكم إن فعلتم ذلك قتل منكم مثلهم ، أو مخالفة الرماة للرسول صلىاللهعليهوسلم يوم أحد في ملازمة موضعهم.
(وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦))
(فَبِإِذْنِ اللهِ) بتمكينه ، أو بعلمه. (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) ليراهم ، أو ليميزهم من المنافقين.
(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧))
(أَوِ ادْفَعُوا) بتكثير السواد إن لم تقاتلوا ، أو بالمرابطة على الخيل إن لم تقاتلوا.
(لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً) قال عبد الله بن عمرو بن حرام : علام نقتل أنفسنا ارجعوا بنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم.
(يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) يظهرون من الإسلام ما ليس في قلوبهم.
(بِأَفْواهِهِمْ) تأكيد ، أو لأن القول ينسب إلى الساكت تجوزا إذا رضي به.
(الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨))
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
