(لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ما خرجنا أي أخرجنا كرها ، أو الأمر : النصر أي ليس لنا من الظفر شيء كما وعدنا تكذيبا منهم بذلك.
(لَبَرَزَ) لخرج.
(الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ) منكم ولم ينجهم قعودهم ، أو لو تخلفتم لخرج المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم. (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ) يعاملكم معاملة المبتلي ، أو ليبتلي أولياؤه فأضافه إليه تفخيما.
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥))
(تَوَلَّوْا) عن المشركين بأحد ، أو من قرب من المدينة وقت الهزيمة.
(بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) محبة الغنائم والحرص على الحياة ، أو استزلهم بذكر خطايا أسلفوها فكرهوا القتل قبل أن يتوبوا منها.
(عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) لم يعاجلهم بالعقوبة ، أو غفر خطيئتهم ليدل على إخلاصهم التوبة ، وقيل الذين بقوا مع الرسول صلىاللهعليهوسلم لم ينهزموا ثلاثة عشر.
(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩))
(فَظًّا) الفظ : الجافي ، والغليظ : القاسي القلب ، معناهما واحد ، فجمع بينهما تأكيدا.
(وَشاوِرْهُمْ) في الحرب ، لتسفر عن الرأي الصحيح فيه ، أو أمر بالمشاورة تأليفا لقلوبهم ، أو أمره بها لما علم فيها من الفضل ، أو أمر بها ليقتدي به المؤمنون ، وكان غنيا عن المشاورة.
(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١))
(يَغُلَّ) فقدت قطيفة حمراء يوم بدر فقال قوم : أخذها الرسول فنزلت ، أو وجّه الرسول صلىاللهعليهوسلم طلائع في جهة ثم غنم الرسول صلىاللهعليهوسلم فلم يقسم للطلائع فنزل ما كان لنبي أن يخون في القسم فيعطي فرقة ويدع أخرى ، أو ما كان لنبي أن يكتم الناس ما أرسل به لرغبة ولا رهبة قاله ابن إسحاق.
(يَغُلَّ) يتهمه أصحابه ويخوّنونه ، أو أن يغله أصحابه ويخونونه ، والغلول من الغلل ، وهو دخول الماء خلال الشجر فسميت الخيانة غلولا لوقوعها خفية ، والغل : الحقد ، لجريانه
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
