(فَما وَهَنُوا) الوهن : الانكسار بالخوف ، والضعف : نقص القوة ، والاستكانة : الخضوع لم يهنوا بقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم ، ولا استكانوا لما أصابهم ، قاله ابن إسحاق.
(فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨))
(ثَوابَ الدُّنْيا) النصر على العدو ، أو الغنيمة. (ثَوابِ الْآخِرَةِ) الجنة إجماعا.
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢))
(تَحُسُّونَهُمْ) تقتلونهم اتفاقا ، حسه يحسه حسا ، قتله لأنه أبطل حسه. (بِإِذْنِهِ) بلطفه ، أو بمعونته.
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣))
(تُصْعِدُونَ) الإصعاد يكون في مستوى من الأرض ، والصعود في ارتفاع ، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم صعدوا إلى الجبل فرارا.
(يَدْعُوكُمْ) يقول يا عباد الله ارجعوا.
(غَمًّا بِغَمٍّ) على غم ، أو مع غم ، الغم الأول : القتل والجرح ، والثاني : الإرجاف بقتل الرسول صلىاللهعليهوسلم أو غم يوم أحد بغم يوم بدر. (ما فاتَكُمْ) من الغنيمة وما أصابكم من الهزيمة.
(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤))
(أَمَنَةً نُعاساً) لما توعد الكفار المؤمنين يوم أحد بالرجوع تأهب للقتال أبو طلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم ، تحت حجفهم فناموا حتى أخذتهم الأمنة.
(وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) بالخوف فلم يناموا ، لظنهم. (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) في التكذيب بوعد الله.
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
