كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣))
(بِحَبْلِ اللهِ) القرآن ، أو الإسلام ، أو العهد ، أو الإخلاص له بالتوحيد ، أو الجماعة ، سمي ذلك حبلا ؛ لنجاة المتمسك به كما ينجو المتمسك بالحبل من بئر أو نحوها.
(وَلا تَفَرَّقُوا) عن دين الله تعالى ، أو عن رسوله صلىاللهعليهوسلم.
(كُنْتُمْ أَعْداءً) للأوس والخزرج لحروب تطاولت بهم مائة وعشرين سنة إلى أن تآلفوا بالإسلام ، أو لمشركي العرب لما كان بينهم من الطوائل.
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦))
(تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) المؤمنين لإسفارها بالثواب.
(وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) أهل النار لانكسافها بالحزن.
(أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ) إظهار الإيمان بالنفاق ، أو الذين ارتدوا بعد الإسلام ، أو الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد صلىاللهعليهوسلم بعد بعثه ، وكانوا قبل ذلك به مؤمنين ، أو جميع من كفر بعد الإيمان يوم الذر.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠))
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) أي كنتم في اللوح المحفوظ ، أو خلقتم ، أو أراد التأكيد لأن المتقدم مستصحب بخلاف المستأنف ، أو أشار إلى ما قدمه من البشارة بأنهم خير أمة.
(لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣))
(لَيْسُوا سَواءً) لما أسلم عبد الله بن سلام مع جماعة قالت أحبار اليهود : ما آمن محمد إلا شرارنا فنزلت.
(قائِمَةٌ) عادلة أو قائمة بطاعة الله ، أو ثابتة على أمره.
(آناءَ اللَّيْلِ) ساعاته ، أو جوفه ، يريد صلاة العتمة ، أو الصلاة بين المغرب والعشاء.
(وَهُمْ يَسْجُدُونَ) في الصلاة أو عبّر عن الصلاة بالسجود ، أو أراد وهم مع ذلك يسجدون.
(مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧))
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
