له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» (١) وهو في الصحيحين وغيرهما.
(فَرِيقاً) : أي قطعة أو جزءا أو طائفة.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى هذا ، قال : هذا في الرجل يكون عليه مال ، وليس عليه بيّنة فيجحد (٢) بالمال فيخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه (٣).
وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : معناها : لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم (٤).
وأخرج ابن المنذر عن قتادة نحوه.
[الآية السادسة عشرة]
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)).
الأهلة : جمع هلال ، وجمعها باعتبار هلال كل شهر أو كل ليلة تنزيلا لاختلاف الأوقات منزلة اختلاف الذوات.
والهلال : اسم لما يبدو في أوّل الشهر وفي آخره ، وفيه بيان وجه الحكمة في زيادة الهلال ونقصانه وأن ذلك لأجل بيان المواقيت التي يوقت الناس عباداتهم ومعاملاتهم به كالصوم والفطر والحج ومدّة الحمل والعدّة والإجارات والأيمان وغير ذلك ، ومثله قوله تعالى : (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) [يونس : ٥].
__________________
(١) متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح [٥ / ٢٨٨] ح [٢٦٨٠] ومسلم في الصحيح [٣ / ١٣٣٧] ح [١٧١٣].
(٢) جاء في المطبوع [فيجىء] وهذا خطأ والتصحيح من تفسير الطبري [١ / ١٩٠].
(٣) أخرجه ابن جرير في التفسير [٢ / ١٩٠].
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في السنن [٢ / ٧٠٦ ـ ط آل حميد] ح [٢٨٢] وعزاه السيوطي في الدر المنثور [١ / ٤٨٩] لعبد بن حميد أيضا.
