وتوقف ابن حبيب في خنزير الماء.
قال ابن القاسم وأنا أتقيه ولا أراه حراما.
وقد اتفق العلماء على أن الدم حرام. وفي الآية الأخرى : (أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) [الأنعام : ١٤٥] فيحمل المطلق على المقيد ، لأن ما خلط باللحم غير محرم. قال القرطبي بالإجماع. وقد روت عائشة أنها كانت تطبخ اللحم فتعلو الصفرة على البرمة من الدم فيأكل ذلك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا ينكره (١).
وقوله : (وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) ، ظاهر هذه الآية والآية الأخرى أعني قوله : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) [الأنعام : ١٤٥] أن المحرم إنما هو اللحم فقط ، وقد اجتمعت الأمة على تحريم شحمه كما حكاه القرطبي في «تفسيره» (٢). وقد ذكر جماعة من أهل العلم أن اللحم يدخل تحته الشحم ؛ وحكى القرطبي الإجماع أيضا على أن جملة الخنزير محرّمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به ؛ وقيل أراد بلحمه جميع أجزائه! وإنما خص اللحم بالذكر لأنه المقصود لذاته بالأكل.
والإهلال : رفع الصوت ، يقال أهلّ بكذا أي رفع صوته. ومنه إهلال الصبي واستهلاله وهو صياحه عند ولادته.
والمراد هنا ما ذكر عليه اسم غير الله كاللات والعزى إذا كان الذابح وثنيا ، والنار إذا كان الذابح مجوسيا ؛ ولا خلاف في تحريم هذا وأمثاله.
قال الشوكاني في «فتح القدير» : ومثله ما يقع من المعتقدين للأموات من الذبح على قبورهم فإنه مما أهل به لغير الله ولا فرق بينه وبين الذبح للوثن (٣). انتهى.
قلت : ومثله ما يقع من المعتقدين للأولياء من الذبح لهم فإنه مما أهلّ به لغير الله وإن لم يذكروا اسمهم عليه عند الذبح ، ولا فرق بينه وبين الذبح للطواغيت. وقد أكثر أهل العلم من الكلام في هذه المسألة في تواليف مفردة لا نشتغل بذكرها خشية الإطالة.
__________________
(١) أخرجه بنحوه الطبري في التفسير [٥ / ٣٨٠] ح [١٤٠٩٣].
(٢) تفسير القرطبي [٢ / ٢٢٢] وفتح القدير للشوكاني [١ / ١٦٩] وابن عطية في المحرر الوجيز [٢ / ٤٩].
(٣) انظر فتح القدير للشوكاني [١ / ١٧٠].
