وصوار وهو القطيع من البقر.
واختلف في قوله سبحانه وتعالى : (وَنُحاسٌ) فقيل : هو الصفر المعروف يذيبه الله تعالى ويعذبهم به. وقيل : هو الدخان الذي لا لهب معه قاله الخليل ، وهو معروف في كلام العرب ؛ وأنشد الأعشى (١) :
|
تضيء كضوء سراج السلي |
|
ط لم يجعل الله فيه نحاسا |
وقال ابن برحان والعرب تسمى الدخان نحاسا بضم النون وكسرها ، وأجمع القراء على ضمها ا. ه وقال الضحاك : هو درديّ الزيت المغلي. وقال الكسائي : التي لها ريح شديد. (فَلا تَنْتَصِرانِ) أي فلا تمتنعان ولا ينصر بعضكم بعضا من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر.
(فَبِأَيِّ آلاءِ) أي نعم (رَبِّكُما) أي : المدبر لكما هذا التدبير المتقن (تُكَذِّبانِ) أبتلك النعم ـ فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء ـ أم بغيرها؟.
(فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١))
(فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ) أي : انفرجت ، فكانت أبوابا لنزول الملائكة (فَكانَتْ وَرْدَةً) أي : محمرّة مثل الوردة (كَالدِّهانِ) أي : كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها لشدّة حرّ نار جهنم. وقال مجاهد والضحاك وغيرهما : الدهان الدهن والمعنى صارت في صفاء الدهن ؛ والدهان على هذا جمع دهن. وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى تصير في حمرة الورد وجريان الدهن ، أي : تذوب مع جريان الدهن حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم ، وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها ؛ وقال الحسن : كصب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا ؛ وجواب إذا فما أعظم الهول.
(فَبِأَيِّ آلاءِ) أي : نعم (رَبِّكُما) أي : الخالق والرازق لكما (تُكَذِّبانِ) أبتلك النعم أم بغيرها مما يكون بعد ذلك؟.
(فَيَوْمَئِذٍ) أي : فتسبب عن يوم إذ انشقت السماء أنه (لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) أي : سؤال تعرّف واستعلام ، بل سؤال تقريع وتوبيخ وملام ، وذلك أنه لا يقال له هل فعلت كذا؟ بل
__________________
(١) البيت من المتقارب ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٨١ ، وجمهرة اللغة ص ٥٣٦ ، ولسان العرب (نحس) ، (سلط) ، وتاج العروس (نحس) ، (سلط) ، والكامل ص ٤٧٧ ، والشعر والشعراء ص ٣٠٢ ، وبلا نسبة في كتاب العين ٣ / ١٤٤ ، وتهذيب اللغة ٤ / ٣٢٠.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٤ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4030_tafsir-alkhatib-alshirbini-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
