..................................................................................
______________________________________________________
ويثلج قلبك ويبرد فؤادك وتقرُّ عينك وتُستقبل بالرَّوْح والرَّيحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغَت نفْسُك ههنا ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تَعِشْ ترى ما يقرُّ الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى ، [ ف ] قال الشيخ ، كيف؟ قلت ، يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ ، الله أكبر يا أبا جعفر إنْ أنا مِتُّ أرِدْ على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهمالسلام وتقرُّ عيني ويثلج قلبي ويبرد فؤادي واُستقَبل بالرَّوح والرَّيحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغَت نفْسي إلى ههنا وإن أعِشْ أرى ما يقرُّ الله به عيني فأكون معكم في السّنام الأعلى؟!!
ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ، ينشج (١) هاهاها حتّى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يروْن من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليهالسلام يمسح بإصبعه الدُّموع من حماليق (٢) عينيه وينفضها ، ثمّ رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليهالسلام ، يابن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال : السلام عليكم.
وأقبل أبو جعفر عليهالسلام ينظر في قفاه وهو مدبرٌ ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم ، فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا.
فقال الحكم ابن عتيبة ، لم أرَ مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس » (٣).
__________________
١ ـ النّحب هو رفع الصوت بالبكاء ، والنشج هو الصوت مع توجّع وبكاء كما يردّد الصبي بكاءه في صدره.
٢ ـ جمع حملاق ، باطن الجفن ، الموضع الذي يسوّده الكحل.
٣ ـ روضة الكافي ، ج ٨ ، ص ٧٦ ، ح ٣٠.
