الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩))
(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) أي : يوم القيامة يفصل الله تعالى فيه بين العباد ، قال الحسن : سمي بذلك ؛ لأن الله تعالى يفصل فيه بين أهل الجنة والنار ، وقيل : يفصل فيه بين المؤمن وما يكرهه وبين الكافر وما يريده (مِيقاتُهُمْ) أي : وقت موعدهم الذي ضرب لهم في الأزل وأنزلت فيه الكتب على ألسنة الرسل (أَجْمَعِينَ) لا يتخلف عنه أحد ممن مات من الجن والأنس والملائكة وجميع الحيوانات.
وقوله تعالى : (يَوْمَ لا يُغْنِي) أي : بوجه من الوجوه بدل من يوم الفصل ، أو منصوب بإضمار أعني ، أو صفة لميقاتهم ، ولا يجوز أن ينتصب بالفصل نفسه لما يلزم من الفصل بينهما بأجنبي وهو ميقاتهم (مَوْلًى) أي : من قرابة أو غيرها (عَنْ مَوْلًى) بقرابة أو غيرها أي : لا يدفع عنه (شَيْئاً) من الأشياء كثر أو قل (وَلا هُمْ) أي : القسمان (يُنْصَرُونَ) أي : ليس لهم ناصر يمنعهم من عذاب الله تعالى.
تنبيه : المولى إما في الدين ، أو في النسب ، أو العتق ، وكل هؤلاء لا يسمون بالمولى فلما لم تحصل النصرة منهم فأن لا تحصل ممن سواهم أولى ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) [البقرة : ٤٨] إلى قوله تعالى (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) [البقرة : ٤٨] وقال الواحدي : المراد بقوله تعالى : (مَوْلًى عَنْ مَوْلًى) الكفار لأنه ذكر بعده المؤمن فقال تعالى : (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) أي : أراد إكرامه الملك الأعظم وهم المؤمنون يشفع بعضهم لبعض بإذن الله تعالى في الشفاعة لأحدهم فيكرم الشافع فيه وقال ابن عباس : يريد المؤمن فإنه يشفع له الأنبياء والملائكة.
تنبيه : يجوز في (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) أوجه ؛ أحدها : وهو قول الكسائي أنه منقطع ، ثانيها : أنه متصل تقديره لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون في بعضهم كما مر ، ثالثها : أن يكون مرفوعا على البدلية من مولى الأول ويكون يغني بمعنى ينفع قاله الحوفي ، رابعها : أنه مرفوع المحل أيضا على البدل من واو ينصرون أي : لا يمنع من العذاب إلا من رحم الله (إِنَّهُ) أي : وحده (هُوَ الْعَزِيزُ) أي : المنيع الذي لا يقدح في عزته عفو ولا عقاب بل ذلك دليل على عزته فإنه يفعل ما يشاء فيمن يشاء من غير مبالاة بأحد (الرَّحِيمُ) أي : الذي لا يمنع عزته أن يكرم من شاء.
ولما وصف تعالى اليوم ذكر بعده وعيد الكفار فقال سبحانه : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم وقد مر الكلام عليها في الصافات ، ورسمت بالتاء المجرورة فوقف عليها بالهاء أبو عمرو وابن كثير والكسائي ، ووقف الباقون بالتاء على الرسم.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
