|
ولو تفلت في البحر والبحر مالح |
|
لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا |
وقال آخر (١) :
|
وللرزق أسباب تروح وتغتدي |
|
وإني منها غير غاد ورائح |
|
قنعت بثوب العدم من حلة الغنى |
|
ومن بارد عذب زلال بمالح |
وقال محمد بن حازم (٢) :
|
تلونت ألوانا علي كثيرة |
|
وخالط عذبا من إخائك مالح |
وقال خالد بن يزيد بن معاوية في رملة بنت الزبير (٣) :
|
ولو وردت ماء وكانت قبيله |
|
مليحا شربنا ماءه باردا عذبا |
وقال الخطابي : يقال : ماء ملاح كما يقال : أجاج وزعاق وزلال قال : وإنما نزل الشافعي من اللغة العالية إلى التي هي أدنى للإيضاح وحسما للإشكال والالتباس ؛ لئلا يتوهم متوهم أنه أراد بالملح المذاب فيظن أن الطهارة به جائزة.
وثاني الأجوبة : أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة.
وثالثها : أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي ولم يذكرها بل من كلام المزني وهذا ليس بشيء ، وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة.
وقولهم : لم يذكرها الشافعي غير صحيح ، وقد أنكره البيهقي ، وقال : بل سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين «أمالي الحج» و«المناسك الكبير».
فائدة أخرى : وهي أن ابن عمر قال في البحر : التيمم أحب إلينا منه وقال : بحركم هذا نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنوار ، ولكن روى أبو هريرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من لم يطهره البحر فلا طهره الله» (٤) ويؤول كلام ابن عمر بأنه سيصير يوم القيامة نارا أو بأنه مهلكة يهلك كما تهلك النار ، ولما كان الأكل والاستخراج من المنافع العامة عمّ الخطاب.
ولما كان استقرار شيء في البحر دون غرق أمرا غريبا لكنه صار لشدة ألفه لا يقوم بأنه من أكبر الآيات دلالة على القادر المختار إلا أهل البصائر خص بالخطاب فقال : (وَتَرَى الْفُلْكَ) أي : السفن سمى فلكا لدورانه وسفينة لقشره الماء ، وقدم الظرف في قوله تعالى : (فِيهِ) لأنه أشد دلالة على ذلك (مَواخِرَ) أي : جواري مستدبرة الريح شاقة للماء بجريها هذه مقبلة وهذه مدبرة وجهها إلى ظهر هذه بريح واحدة يقال : مخرت السفينة الماء ويقال للسحاب : بنات مخر ؛ لأنها تمخر الهواء ، والسفن الذي اشتقت منه السفينة قريب من المخر ؛ لأنها تسفن الماء كأنها تقشره كما تمخره ثم علق بالمخر معللا قوله تعالى (لِتَبْتَغُوا) أي : تطلبوا طلبا شديدا (مِنْ فَضْلِهِ) أي : الله بالتوصل بذلك إلى البلاد الشاسعة للمتاجر وغيرها ، ولو جعلها ساكنة لم يترتب عليها ذلك ولم يجر به ذكر في الآية ولكن فيما قبلها ، ولو لم يجر لم يشكل لدلالة المعنى عليه (وَلَعَلَّكُمْ
__________________
(١) البيتان من الطويل ، ولم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي.
(٢) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.
(٣) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١ / ٤ ، والدارقطني في سننه ١ / ٣٦.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
