تنبيه : أخاه مفعول أو بدل على تقدير أن تكون من للتبعيض وقوله : (هارُونَ) عطف بيان وقوله : (نَبِيًّا) حال منه هي المقصودة بالهبة.
القصة الخامسة : قصة إسماعيل المذكورة في قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ) بن إبراهيم عليهماالسلام الذين هم معترفون بنبوّته ومفتخرون برسالته وأبوّته فلزم من ذلك فساد تعليلهم إنكار نبوّتك بأنك من البشر ثم إنّ الله تعالى وصف إسماعيل بأمور :
أوّلها : قوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ) أي : جبلة وطبعا (صادِقَ الْوَعْدِ) في حق الله وفي حق غيره لمعونة الله له على ذلك بسبب أنه لا يعد وعدا إلا مقرونا بالاستثناء كما قال لأبيه حين أخبره بأمر ذبحه : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات ، ١٠٢] وخصه بالمدح به وإن كان الأنبياء كلهم كذلك لقصة الذبح فلا يلزم منه تفضيله مطلقا وروي عن ابن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وروي أنّ عيسى قال له رجل انتظرني حتى آتيك فقال نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء إلى حاجته إلى ذلك المكان وعيسى هناك للميعاد ، وعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أنه واعد رجلا ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى غروب الشمس» (١) وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادا إلى أيّ وقت ينتظره؟ قال : فإن واعده نهارا فكل النهار وإن واعده ليلا فكل الليل ، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال : إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى.
ثانيها : قوله تعالى : (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) قد مرّ تفسيره. وثالثها : قوله تعالى : (وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ) أي : التي هي طهرة البدن وقرّة العين وخير العون على جميع المآرب (وَالزَّكاةِ) أي : التي هي طهرة المال كما أوصى الله تعالى بذلك جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والمراد بالأهل قومه ، وقيل : أهله جميع أمته كان رسولا إلى جرهم قاله الأصفهاني وإلى أهل تلك البراري بدين أبيه إبراهيم والمراد بالصلاة قال ابن عباس : يريد التي افترضها الله تعالى عليهم قال البغوي : وهي الحنيفية التي افترضت علينا قيل : كان يبدأ بأهله في الأمر بالعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء ، ٢١٤](وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) [طه ، ١٣٢](قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) [التحريم ، ٦] وبالزكاة قال ابن عباس : إنها طاعة الله والإخلاص فكأنه تأوّله على ما يزكو به الفاعل عند ربه تعالى والظاهر كما قال ابن عادل : إنّ الزكاة إذا قرنت بالصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة.
رابعها : قوله تعالى : (وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ) بعبادته على حسب ما أمره به (مَرْضِيًّا) وهذا في نهاية المدح لأنّ المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات فاقتد أنت به فإنه من أجلّ آبائك لتجمع بين طهارة القول والبدن والمال فتنال رتبة الرضا.
القصة السادسة : قصة إدريس المذكورة في قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ) أي : الجامع لكل ما يحتاج إليه حتى ما يحتاج إليه من قصص المتقدّمين والمتأخرين (إِدْرِيسَ) وهو جدّ أبي نوح قيل : سمي إدريس لكثرة دراسته الكتب واسمه أحنوخ بمهملة ونون وآخره خاء معجمة وصفه الله تعالى بأمور أحدها وثانيها قوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) أي : صادقا في أفعاله وأقواله ومصدّقا بما آتاه الله من آياته وعلى ألسنة الملائكة.
__________________
(١) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٢ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4028_tafsir-alkhatib-alshirbini-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
