الزيادة ، ولذلك قلبها ابن كثير وابن عامر هاء في الوقف ، ووقف الباقون بالتاء كالرسم ، وفي الوصل بالتاء للجميع ، وفتح التاء في الوصل ابن عامر ، وكسرها الباقون (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) قال أهل التفسير : رأى يوسف عليه الصلاة والسّلام في منامه ، وكان ابن اثنتي عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة ، وقيل : سبع سنين ليلة الجمعة ، وكانت ليلة القدر كأنّ أحد عشر كوكبا نزلت من السماء ومعها الشمس والقمر ، فسجدوا له وفسروا الكواكب بإخوته ، وكانوا أحد عشر يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم ، والشمس والقمر بأبيه وأمّه بجعل الشمس للأمّ ؛ لأنها مؤنثة والقمر للأب ؛ لأنه مذكر. والذي رواه البيضاوي تبعا «للكشاف» عن جابر من أنّ يهوديا قال للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : أخبرني عن النجوم التي رآهن يوسف فأخبره بأسمائها فقال اليهودي : إي : والله إنها لأسماؤها. قال ابن الجوزي : إنه موضوع ، وقوله : (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرار ؛ لأنّ الرؤية الأولى تدل على أنه شاهد الكواكب والشمس والقمر والثانية تدل على أنه شاهد كونها ساجدة له.
وقال بعضهم : إنه لما قال : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر قيل له : كيف رأيت؟ قال : رأيتهم لي ساجدين. وقال آخرون : يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤيا ، وهذا القائل لم يبين أنّ أيهما يحمل على الرؤية وأيهما يحمل على الرؤيا؟ قال الرازي : فذكر قولا مجملا غير مبين : فإن قيل : قوله : (رَأَيْتُهُمْ) وقوله : (ساجِدِينَ) لا يليق إلا بالعقلاء والكواكب جمادات فكيف جاءت اللفظة المخصوصة بالعقلاء في حق الجمادات؟ أجيب : بأنها لما وصفت بالسجود صارت كأنها تعقل وأخبر عنها كما أخبر عمن يعقل كما قال تعالى في صفة الأصنام : (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) [الأعراف ، ١٩٨] وكما في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) [النمل ، ١٨]. فإن قيل : لم أفرد الشمس والقمر بالذكر مع أنهما من جملة الكواكب؟ أجيب : بأنه أفردهما لفضلهما وشرفهما على سائر الكواكب كقوله تعالى : (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) [البقرة ، ٩٨] وهل المراد بالسجود نفس السجود حقيقة أو التواضع؟ كلاهما محتمل ، والأصل في الكلام حمله على الحقيقة. قال أهل التفسير : إن يعقوب عليهالسلام كان شديد الحب ليوسف عليهالسلام فحسده إخوته لهذا السبب ، وظهر ذلك ليعقوب فلما رأى يوسف هذه الرؤيا ، وكان تأويلها أن أبويه وإخوته يخضعون له ، وخاف عليه حسدهم وبغيهم.
(قالَ) له أبوه (يا بُنَيَ) بصيغة التصغير للشفقة أو لصغر سنه على ما تقدّم ، وقرأ حفص في الوصل بفتح الياء ، والباقون بالكسر والتشديد للجميع (لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ،) أي : لا تخبرهم برؤياك فإنهم يعرفون تأويلها (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ،) أي : فيحتالوا في هلاكك. فإن قيل : لم لم يقل : فيكيدوك كما قال : فكيدوني؟ أجيب : بأنّ هذه اللام تأكيد للصلة كقوله : (لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) [يوسف ، ٤٣] وكقوله : نصحتك ونصحت لك ، وشكوتك وشكوت لك. وقيل : صلة كقوله : (لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) [الأعراف ، ١٥٤]. (إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ،) أي : ظاهر العداوة كما فعل بآدم وحوّاء فلا يألو جهدا في تسويلهم وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد ، وعن أبي قتادة قال : كنت أرأى الرؤيا تمرضني حتى سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يحبه فلا يحدّث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فلا
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٢ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4028_tafsir-alkhatib-alshirbini-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
