(وَاللهُ وَلِيُّهُما) أي وليهما في أن عصمهما عن الانصراف ، ووليهما في أن جازاهما إذ لم يفعلا ما هما به (١) ، وروي أنه لما نزل ذلك قالت الطائفتان : ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا ، وقد أخبر الله أنه ولينا (٢) ، ونبّه بقوله : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أن التوكل على الله هو العاصم ، وهو الفرض الأقصى من العباد في الدنيا.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(٣) بدر : اسم ماء (٤) ...
__________________
ـ لابن أبي حاتم (٣ / ٧٤٩) ، والنكت والعيون (١ / ٤٢٠) ، والوسيط (١ / ٤٨٦) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٥٢) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٩٧ ، ٩٨) ، وزاد المسير (١ / ٤٤٩) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٨٥).
(١) قال الحسن : هما طائفتان من الأنصار همتا أن تفشلا فعصمهما الله ، فهزم الله عدوهم. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ٧٤٩). وانظر : جامع البيان (٧ / ١٦٨) ، والنكت والعيون (١ / ٤٢٠) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٢٥٢ ، ٣٥٣) والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٨٦) ، والبحر المحيط (٣ / ٥٠).
(٢) أخرجه البخاري بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال : فينا نزلت (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللهُ وَلِيُّهُما) قال : نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة ، وما نحبّ ـ وقال سفيان مرة : وما يسرني ـ أنها لم تنزل لقول الله : (وَاللهُ وَلِيُّهُما). كتاب التفسير ، باب (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) رقم (٤٥٥٨). ورواه الطبري في جامع البيان (٧ / ١٦٧) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٧٤٩).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٢٣.
(٤) بدر : اسم بئر ، وعندها وقعت المعركة المشهورة ، وهي الآن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
