كان لرجل يقال له : بدر (١) ، فسمي به ، فصار ذلك الحرب مسمى به (٢) ، وجعلهم أذلة لا على الحقيقة والمصدوقة ، فمن نصره الله فغير ذليل ، ولكن على اعتبار العامة لقلتهم وقلّة عدّتهم (٣) ، وهذه أيام تابع الله ذكرها وذكّر المسلمين بعظم ما أولاهم فيها تثبيتا لقلوبهم ، وتذكيرا بنعمه عليهم ، وأمرهم بالتقوى المؤدية إلى شكرهم لها (٤).
__________________
ـ بلدة كبيرة على بعد حوالي ١٥٠ كيلا من المدينة المنورة. المعالم الأثيرة ص (٤٤) وانظر : معجم ما استعجم (١ / ٢٣١) ، والتاج (١٠ / ١٤٠).
(١) قيل : هو بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، وقيل : بدر بن قريش بن يخلد ابن النضر بن كنانة ، وقيل : هو رجل من بني ضمرة ، سكن ذلك الموضع فنسب إليه ، وقد أنكر بعض العرب أنها مسماة باسم رجل. انظر : معجم ما استعجم (١ / ٢٣١) ، وجامع البيان (٧ / ١٧٠ ، ١٧١) ، والتاج (١٠ / ١٤٠).
(٢) يقصد أنه صار أيضا علما على المعركة التي وقعت فيه.
(٣) قال أبو حيان : «والمعنى : وأنتم أذلة في أعين غيركم ، إذ كانوا أعزة في أنفسهم ، وكانوا بالنسبة إلى عدوهم وجميع الكفار في أقطار الأرض عند المتأمل مغلوبين ... والذلة التي ظهرت لغيرهم عليهم هي ما كانوا عليه من الضعف وقلة السلاح والمال والمركوب ...» البحر المحيط (٣ / ٥١).
وانظر : المحرر الوجيز (٣ / ٢١٩) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٩٠).
(٤) انظر : الكشاف (١ / ٤١١) ، والمحرر الوجيز (٣ / ٢١٩) ، والبحر المحيط (٣ / ٥١) ، ونظم الدرر (٢ / ١٤٨ ، ١٤٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
