صرّ لا ينفك من ريح معه ، لكن التي معها الصرّ ضعيفة بحيث لا يحسّ بحركتها ، وإنما تمنع الصرّ إذا تحركت حركة شديدة. والثاني : أنه تعالى خصّ ذلك تنبيها أن أموالهم بطلت من حيث لم يحتسبوا : كبطلان حرث هؤلاء من حيث لم يحتسبوا ، فإنهم كانوا آمنين من الصرّ لوجود الريح. والثالث : أنه عنى بالصرّ صوت الريح (١) وشدة عصوفها ، وعنى أنها أصابته الريح ففرقته ، كقوله : (كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ)(٢) ، ونحو هذه الآية في بطلان عمل الكفار قوله : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ)(٣) وقوله : (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ)(٤) فإنما عقب به لأنه لما كان أخذ مال الغير وإبطاله قد يتصوره (٥) من لا يعرف حقيقة الأمر بصورة الظلم بين أنه لم يظلمهم ، بل هم ظلموا أنفسهم ، حيث لم يضعوا مال الله حيث أمرهم (٦).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
__________________
(١) انظر : البحر المحيط (٣ / ٤١) ، والدر المصون (٣ / ٣٦٠) ، والفتوحات الإلهية (١ / ٣٠٦).
(٢) سورة إبراهيم ، الآية : ١٨.
(٣) سورة النور ، الآية : ٣٩.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ١١٧.
(٥) في الأصل : (يتصوّر). والهاء ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها.
(٦) انظر : جامع البيان (٧ / ١٣٧) ، ونظم الدرر (٢ / ١٤٠).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
