وصف الله بأنه يشكر مجاز (١) ، وقوله ذلك لتصوره (٢) الشكر على وجه واحد (٣) ، والشكر باعتبار الشاكر والمشكور على ثلاثة أوجه : شكر الإنسان لمن فوقه ، وذلك بالخدمة والحمد ، وشكره لنظيره ، وذلك بالمقابلة ، وشكره لمن دونه ، وذلك بالإثابة ، ولذلك يمدح تعالى بأنه شكور ، وقال : (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)(٤) تنبيها أنه يقابله بالشكر الذي هو الثواب (٥) ، ولعله تصور أن الشكر لا يكون إلا بالقول ، ومن الأدون للأعلى ، وذلك فاسد
__________________
(١) اتفق المفسرون على أن معنى قوله تعالى : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) أي وما تفعل هذه الأمة من خير وأعمال صالحة ، فلن يبطل الله ثواب عملهم ذلك ، ولن يحرمهم إياه ، بل يجزل لهم الثواب عليه.
انظر : جامع البيان (٧ / ١٣٢) ، والوسيط (١ / ٤٨١) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٥٠) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٩٤) ، والمحرر الوجيز (٣ / ٢٠٤) ، والتفسير الكبير (٨ / ١٦٧) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٧٧) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٩) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٧٥).
(٢) في الأصل : (لصورة) ، والصواب ما أثبته.
(٣) قال الراغب : الشكر : تصور النعمة وإظهارها ... ويضاده الكفر ، وهو نسيان النعمة وسترها ... وإذا وصف الله بالشكر فإنما يعني به إنعامه على عباده ، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة. المفردات ص (٤٦٢).
(٤) سورة النمل ، الآية : ٤٠.
(٥) انظر في تسميته سبحانه بالشكور : «عدة الصابرين» لابن القيم ، الفصل الأخير ص (٣٣٤).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
