وقال تعالى : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)(١) فإن قيل : لو كانت مذمومة لما قال موسى : (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى)(٢). قيل : موسى عليهالسلام أورد ذلك على سبيل الاعتذار إبانة أنه قصد فعلا محمودا ، وإن تحرى العجلة فيه ، ومن قصد فعلا محمودا فقد يعذر في وقوع ما يكره منه ، والمسارعة في الخير هي أن يتدرج الإنسان في ازدياد المعرفة بفضله ، واختياره والسرور بتعاطيه ، وتقديمه على الأمور الدنيوية ، وأن لا تؤخره عن أول وقت إمكان فعله (٣) وعلى / ذلك قوله تعالى : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)(٤) ، ومدح تعالى قوما فقال : (وَالسَّابِقُونَ)(٥) ، أي يسابقون (٦) بهممهم وأبدانهم ، فلذلك كرره ، ولمراعاة المسارعة وكون بعض المسارعين أعلى منزلة من بعض ، قال
__________________
ـ (٧ / ٢٤٨) من حديث أنس. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ١٩) ، وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢ / ٤٣٧) ، وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(١) سورة طه ، الآية : ١١٤.
(٢) سورة طه ، الآية : ٨٤.
(٣) فرق أبو هلال العسكري بين العجلة والسرعة بنحو ما فرق الراغب بينهما. انظر : الفروق ص (٢٢٤ ، ٢٢٥).
(٤) سورة الحديد ، الآية : ٢١.
(٥) سورة الواقعة ، الآية : ١٠.
(٦) في الأصل : أي لا يسابقون. والصواب ما أثبته لدلالة السياق عليه.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
