الصَّالِحِينَ)(١) ذكر تعالى حال الأمّة التي تقدم ذكرها ، وابتدأ بذكر الإيمان بالله ، وعنى الإيمان الذي لا تصحّ عبادة من دونه ، والمسارعة والمبادرة والعجلة تتقارب ، لكن السرعة أعمها (٢) والمبادرة لا تكاد تستعمل إلا في البدن (٣) ، والعجلة أكثر ما تستعمل فيما يتحرى عن غير فكر ورويّة ، أو في إمضاء العزيمة قبل استكمال الروية (٤) ، ولهذا يقال : «العجلة من الشيطان» (٥) ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١١٤.
(٢) قال الراغب : السرعة : ضد البطء ، ويستعمل في الأجسام والأفعال. المفردات ص (٤٠٧).
(٣) قال الأزهري : «ابتدر القوم أمرا وتبادروه ، أي بادر بعضهم بعضا إليه : أيهم يسبق إليه ، فيغلب عليه ...» تهذيب اللغة (١٤ / ١١٦) ، وانظر : الغريبين (١ / ١٤٢).
(٤) قال الراغب : العجلة : طلب الشيء وتحريه قبل أوانه ، وهو من مقتضى الشهوة ، ولذلك صارت مذمومة في عامة القرآن. المفردات ص (٥٤٨).
(٥) جزء من حديث رواه الترمذي ـ كتاب البر والصلة ـ باب ما جاء في التأني والعجلة ، رقم (٢٠١٢) ، ورواه الطبراني في الكبير رقم (٥٧٠٢) ، وابن عدي في الكامل (٥ / ١٩٨٢) ، والبغوي رقم (٣٥٩٨) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، وضعّفه من قبل حفظه وقال العراقي : رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد : «الأناة من الله والعجلة من الشيطان» وسنده ضعيف من قبل حفظه. ورواه البيهقي في الدلائل (١ / ١٠٤) ، وأبو يعلي في مسنده
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
