تعالى : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ)(١) ، وبين تعالى في آخر الآية أن فاعل ذلك من الصالحين ، والأقرب في من أن تكون للتبيين ، وأنهم هم الصالحون (٢) ، ولذلك قال في الأول (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٣).
قوله تعالى : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)(٤) قرئ بالياء ردّا إلى قوله : (أُمَّةٌ قائِمَةٌ) وقرئ بالتاء لإدخال المخاطبين فيهم وتغليبا للخطاب (٥) ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٦٣.
(٢) قال ابن عطية : و (من) يحسن أن تكون للتبعيض ويحسن أن تكون لبيان الجنس. المحرر الوجيز (٣ / ٢٠٣) واقتصر أبو حيان على الأول. البحر المحيط (٣ / ٣٩). وقال القرطبي : مِنَ الصَّالِحِينَ أي : مع الصالحين. الجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٧٧).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٤.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ١١٥.
(٥) قرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص وخلف (وما يفعلوا ... فلن يكفروه) بالياء فيهما. وقرأ الباقون بالتاء فيهما. انظر : المبسوط ص (١٤٦) ، والغاية ص (٢١٦) ، والتلخيص ص (٢٣٥) ، قال ابن زنجلة عن قراءة من قرأ بالياء فيهما : وحجتهم قوله قبلها : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..) الآية. وكذلك : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ...) أي هؤلاء المذكورين ، وسائر الخلق داخل معهم. وقرأ الباقون بالتاء فيهما ، وحجتهم
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
