أي أمان وعهد يبذلونه على ما بيّنه الفقهاء. والناس هاهنا خاص للمسلمين (١) ، وقوله : (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) أي استحقوا عقابا منه (٢) ، وقوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ) أي نالهم ذلك بكفرهم (٣) ، وقوله من بعد : (ذلِكَ بِما عَصَوْا) قيل : هو بدل من الأول ، فإن كفرهم ليس هو إلا عصيانهم ، واعتداؤهم (٤) ، وقيل : بل جعل الكفر علّة لما نالهم من الذّلة والمسكنة ، وجعل عصيانهم علّة لكفرهم ، وذلك أن الذنوب الصغائر إذا استمر عليها الإنسان أفضت إلى الكبائر ، والكبائر تفضي إلى الكفر (٥) ، ولهذا قال
__________________
(١) انظر هذا المعنى في : جامع البيان (٧ / ١١٠ ، ١١١) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ٧٣٥) ، والوسيط (١ / ٤٨٠) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٤٩) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٩٢) ، والكشاف (١ / ٤٠٢) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٧٤) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٧٤).
(٢) انظر : البحر المحيط (١ / ٣٩٨).
(٣) انظر : جامع البيان (٧ / ١١٦ ، ١١٧) ، والكشاف (١ / ٤٠٢) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٩٨) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٧٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٧٢) ، والفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ، لسليمان بن عمر العجيلي (١ / ٣٠٥).
(٤) انظر : جامع البيان (٧ / ١١٧) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٤٥٧) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٩٨).
(٥) قال ابن عطية : «والذي أقول إن الإشارة ب (ذلك) الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم ، وذلك أن الله تعالى استدرجهم فعاقبهم على العصيان
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
