تعالى : (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ)(١) ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «الذنب على الذنب حتى يسودّ القلب» (٢) ، وفي قوله : (ذلِكَ بِما عَصَوْا) تحذير لنا وتنبيه ، كأنه قال : اجتنبوا المعصية ، وهي التي أدّت بهم إلى الكفر المقتضي / لعظم العقوبة (٣) إن قيل : كيف قال : (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ) ، ولا يصح في الإثبات أن يقال : اعتصمت إلا بحبل فلان ، والاستثناء في الإثبات لا يكون إلا من لفظ عام؟ قيل : إن قوله : (أَيْنَ ما ثُقِفُوا) مقتض لمعنى
__________________
ـ والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء ، وهو الذي يقول أهل العلم : إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية ، ويجازي على الطاعة بالتوفيق إلى الطاعة ...» المحرر الوجيز (٣ / ١٩٨). وانظر : الكشاف (١ / ٤٠٢).
(١) سورة الروم ، الآية : ١٠.
(٢) رواه نحوه من حديث أبي هريرة مرفوعا تمّام في فوائده (٢ / ١١٤) رقم (١٢٩٤). وأصل الحديث عند أحمد (٢ / ٢٩٧) ، والترمذي رقم (٣٣٣٤) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٤١٨) ، وابن ماجه رقم (٤٢٤٤) ، وابن حبان رقم (٩٣٠) ، والحاكم (٢ / ٥١٧) بلفظ آخر.
(٣) ذكر ابن جرير الطبري أن هذه الآية : «... عظة منه لأمتنا أن لا يستنوا بسنتهم ويركبوا مناهجهم ، فيسلك بهم مسالكهم ، ويحل بهم من نقم الله ومثلاته ما أحلّ بهم» ، ثم روى عن قتادة في قوله تعالى : (بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) قال : اجتنبوا المعصية والعدوان ، فإن بهما أهلك من أهلك قبلكم من الناس. جامع البيان (٧ / ١١٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
