مع أنه قد يرى من أهل الكتاب من لا يكون في مذلّة ولا فقر ، قيل : المذلّة هي التي تلزمهم ليس يجب أن تعتبر في الأشخاص ، ولا في الأعراض الدنيوية من الجاه والمال ، بل يجب أن يعتبر ذلك بالأحوال الشرعية ، والعزّ والذلّ الحقيقيين ، اللذين يقتضيهما الدين ، وإياه قصد بقوله : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)(١) وقد قيل : كل عز مصيره إلى ذلّ فهو ذلّ ، وما يتصوره بعض الناس عزّا من غرور الدنيا فهو المذلة عند التحقيق ، وكذلك المسكنة ليست قلة المال ، وإنما هي الحرص ، وفقر النفس (٢) ، ولهذا روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «الغنى غنى
__________________
ـ من قبلهم من يهود المدينة ، بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله ، وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين ...» تفسير ابن كثير (١ / ٣٧٤). وكلامه رحمهالله يدل على العموم.
(١) سورة المنافقون ، الآية : ٨.
(٢) قال ابن القيم : ومنها ـ أي ومن عقوبات المعاصي ـ أن المعصية تورث الذلّ ولا بد ، فإن العزّ كلّ العز في طاعة الله. قال تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) [فاطر ، الآية : ١٠] أي فليطلبها بطاعة الله ، فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف : اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك. الجواب الكافي ص (٦٣) وقال أبو السعود : «واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين ؛ إما على الحقيقة وإما لخوف أن تضاعف
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
