وإذا رفع اقتضى أنهم ممنوعون عنها في كل حال (١) ، وقال بعض النحويين : رفع ذلك ليكون كآخر سائر الآيات المتقدمة (٢) ، وهذا القول هو بحسب مراعاة اللفظ دون المعنى.
قوله تعالى : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ)(٣) ، قيل : هي مخصوصة في بني قريظة على ما تقدم (٤) ، وقيل : هو أمر وإن كان لفظه خبرا ، فأمر بتذليل أهل الكتاب ، وأخذ الجزية منهم على ما ذكره الفقهاء وبينوه (٥) ، وقيل : هو خبر عام عن جميعهم (٦) ، فإن قيل : كيف يصحّ ذلك
__________________
(١) قال أبو البقاء : «... وإنما استؤنف هنا ليدل على أن الله لا ينصرهم قاتلوا أو لم يقاتلوا». إملاء ما منّ به الرحمن (١ / ١٤٦) ، وانظر : إعراب القرآن للنحاس (١ / ٤٠٠) والتبيان في إعراب القرآن (١ / ٢٨٥) ، والدر المصون (٣ / ٣٥٢).
(٢) انظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٢٢٩) ، وجامع البيان (٧ / ١١٠).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١١٢.
(٤) قال القرطبي : يعني اليهود. الجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٧٤) وانظر : جامع البيان (٧ / ١١٠) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٩٨).
(٥) انظر : أحكام القرآن للجصاص (٣ / ٩٠) وما بعدها ، وأحكام القرآن لابن العربي (٢ / ٩٢٠ ـ ٩٢٥) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٩ / ٢٠ ـ ٢٣) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٣).
(٦) قال ابن كثير : «هكذا وقع ، فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم أنوفهم ، وكذلك
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
