بالمعروف ، والناهين عن المنكر أكثر مما في هذه الأمة (١) ، إن قيل : لم أخّر الإيمان بالله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
__________________
ـ ومجاهد وأبي هريرة ، جمع بينها الراغب لتشابهها في المعنى ، وهذا يدل على أن الراغب رحمهالله لا يسوق الأقوال بألفاظها ، وقد أشرت إلى ذلك في قسم الدراسة. فأما ابن عباس فقد قال : «في قوله تعالى : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ : قال : أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، والإقرار بما أنزل الله ، وتقاتلوهم عليه». رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٧ / ١٠٥) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٣٣). وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد قال : «كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل حتى يدخلوا في الإسلام» رواه البخاري رقم (٤٥٥٧) كتاب التفسير ، باب (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ، والطبري في جامع البيان (٧ / ١٠٣) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٧٣٢). وأما مجاهد رحمهالله فقد قال : في قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) : قال : على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف ، وتنهوا عن المنكر ، وتؤمنوا بالله. رواه الطبري (٧ / ١٠٢ ، ١٠٣) ، وعبد بن حميد في تفسيره (ق ٥٥ ـ مخطوط) بهامش تفسير ابن أبي حاتم. (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «فبين سبحانه أن هذه الأمة خير الأمم للناس ، فهم أنفعهم لهم ، وأعظمهم إحسانا إليهم ، لأنهم كملوا أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر من جهة الصفة والقدر ، حيث أمروا بكل معروف ونهوا عن كل منكر لكلّ أحد ، وأقاموا ذلك بالجهاد في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم ، وهذا كمال النفع للخلق. وسائر الأمم لم يأمروا كل أحد بكل معروف ، ولا نهوا كل أحد عن كل منكر ، ولا جاهدوا على ذلك ...» مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٨ / ١٢٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
