قيل : الإيمان هاهنا ليس هو الإقرار بالله فقط ، بل هو الوفاء بشروطه والقيام بشرائعه ، الذي هو تمام الإيمان وكماله (١) على ما ذكرناه فيما تقدم ، وقال : (وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) فقابل به المؤمنين ، لأن الفسق أعم من الكفر (٢) ، فبيّن أن المؤمنين المخلصين قليل جدّا ، وأن أكثرهم فاسق : إما كافر ، وإما منافق.
قوله تعالى : (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)(٣) قال ابن عباس والحسن : عنى بالأذى الكلام المؤذي (٤) ، وجعل بعضهم / الآية مخصوصة في بني
__________________
(١) انظر : التفسير الكبير (٨ / ١٥٧) ، والبحر المحيط (٣ / ٣١) ، ونظم الدرر (٢ / ١٣٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٧١).
(٢) قال الراغب : فسق فلان : خرج عن حجر الشرع ، وذلك من قولهم : فسق الرطب. إذا خرج عن قشره ، وهو أعمّ من الكفر ، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير ، لكن تعورف فيما كان كثيرا ، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقرّ به ، ثم أخلّ بجميع أحكامه أو ببعضه. وإذا قيل للكافر الأصلي : فاسق ، فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة ...» المفردات ص (٦٣٦) وانظر : مجمل اللغة ص (٥٦٧ ، ٥٦٨) ، والنهاية (٣ / ٤٤٦).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١١١.
(٤) أما قول ابن عباس رضي الله عنه فقد ذكره ابن الجوزي في زاد المسير
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
