ابن عباس ومجاهد وأبو هريرة (١) : كونهم خيرا هو أنه (٢) لم يؤمر نبي قبله بالقتال ، وقهر الناس على الدخول فيما فيه صلاحهم (٣) إلا هذه الأمة ، فإن الله يقودهم بالسلاسل من الكفر إلى الإيمان (٤) ، وقال غيرهم : لم يكن في أمة من الآمرين
__________________
ـ والدر المصون (٣ / ٣٥٠) ونسب السمين الحلبي هذا الوجه من الإعراب للراغب وابن عطية ، وهناك أوجه أخرى مذكورة.
(١) أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، الصحابي الجليل حافظ الصحابة ، مشهور بكنيته ، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، أسلم عام خيبر وشهدها مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم لازمه وأخذ الحديث عنه ، فكان أكثر الصحابة رواية عنه ، توفي سنة ٥٧ ه وقيل : ٥٨ ه ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٥٧٨) ، والإصابة (٧ / ٣٤٨) ، وتقريب التهذيب ص (٦٨٠).
(٢) في الأصل (أن) والسياق يقتضي ما أثبته.
(٣) قوله : وقهر الناس على الدخول فيما فيه صلاحهم يعني بعد رفضهم دعوة الإسلام أو الإذعان لسلطان المسلمين عن طريق دفع الجزية ، وبذلك يكونون قد اختاروا طريق القتال والمجابهة ، لأن الله تعالى يقول (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) [البقرة : ٢٥٦] ، فالقتال في الحقيقة ليس لإرغام الناس على الدخول في الإسلام ، وإنما لإزالة رؤوس الكفر وقادة الضلال ، الذين يحولون بين الناس وبين التعرف على دعوة الإسلام. وانظر في ذلك : معالم التنزيل (١ / ٣١٤) والمحرر الوجيز (٢ / ٢٨٠) والبحر المحيط (٢ / ٢٩٢).
(٤) هذا القول الذي ذكره الراغب مؤلف من أقوال ثلاثة لابن عباس
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
