المحفوظ (١) ، وهذا كالأول. إن قيل : لأي شيء وصفهم بأنهم خير أمة ، وقد علم أن أشرار الناس في هذه الأمة أكثر من الأخيار ، وأن كثيرا من الأمم المتقدمة كانوا خيرا من كثير هذه الأمة؟ قيل : ليس الاعتبار بأشخاص الناس ، وإنما الاعتبار بما صارت الأمة به أمة ، والشريعة به شريعة ، وقد تقدم أن هذه الشريعة أفضل الشرائع (٢) إذا اعتبرت بها ، على أنه قد قيد فقال : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ، أي أنتم خير أمة على هذه الشريعة (٣) لأن قوله : (تَأْمُرُونَ) في موضع الحال (٤). قال
__________________
ـ المسير (١ / ٤٣٩) ، والدر المصون (٣ / ٣٤٧).
(١) هذا قول الفراء والزجاج ، انظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٢٢٩) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٤٥٦) ، والنكت والعيون (١ / ٤١٦) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٤٨) ، وزاد المسير (١ / ٤٣٩) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٧٠) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٠) ، والدر المصون (٣ / ٣٤٩).
(٢) انظر : تفسير قوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) [البقرة : ١٤٤] (ق ـ ١٠٣ ، ١٠٤ ـ مخطوط).
(٣) قال الزجاج : هذا الخطاب أصله أنه خوطب به أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهو يعم سائر أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام ، وهو قوله عزوجل : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ).
(٤) قال ابن عطية : وقوله : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) وما بعده أحوال في موضع نصب. المحرر الوجيز (٣ / ١٩٥). وانظر : البحر المحيط (٣ / ٣١) ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
