عن عبد الله قال : جمعنا رسول الله ، ونحن أربعون رجلا ، فقال : «إنكم منصورون ومفتوح لكم ، فمن أدرك ذلك منكم فليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر» (١). الثالث : أن ما تشارك فيه الأحوال الثلاث : الماضي والحال والمستقبل ، لا فرق بين أن تقول :
كنت كذا أو أنت كذا ، لأن القصد ليس إلى تخصيص الزمان ، بل إلى ذكر ثبوت ذلك الشيء ، وأيّا من ذلك ذكرت ، فإنه لا يقتضي من حيث اللفظ نفي الآخر ، وإذا كان كذلك كان أولى الألفاظ بمثله : كان ، لأنه يقتضي الحصول ، ولا يقتضي تغيير ذلك الشيء من حيث اللفظ ، ولهذا أورد تعالى جلّ أوصافه على ذلك ، نحو (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)(٢) ، وقيل : «كنتم» في اللوح
__________________
ـ قال : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قال عمر بن الخطاب : «لو شاء الله تعالى لقال : (أنتم) ولكن قال : (كنتم) في خاصة أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم ، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس». وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ١١٣) ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(١) رواه الترمذي ـ كتاب الفتن ـ رقم (٢٢٥٧) ، وأحمد في المسند (١ / ٤٣٦) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ١٥٩) ، والطيالسي في المسند رقم (٣٣٧ ، ٣٤٢) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢١٣) ، والبيهقي في السنن (٣ / ١٨٠) ، (١٠ / ٩٤) وقال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٩٦. وانظر القول السابق في : معاني القرآن للفرّاء (١ / ٢٢٩) حيث ذكر أن إضمار (كان) في مثل هذا أو إظهارها سواء.
وانظر : جامع البيان (٧ / ١٠٦) ، والنكت والعيون (١ / ٤١٦) ، وزاد
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
