ومعلوم أن من ناله غمّ شديد يعرض لوجهه ـ لتبرّمه (١) وتكدره ـ اسوداد في وجهه ، وليس قلّة السواد والبياض مما يخرج اللفظ عن الحقيقة ، ثم حمل الآية على هذا أولى ، لأن ذلك حاصل لأهل القيامة باتفاق ، سواء كانوا في الدنيا سودانا أو بيضانا (٢) ، وعلى ذلك (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ)(٣) وقوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)(٤). وأما كفرهم بعد إيمانهم فقد قال الحسن : بعد إظهارهم الإيمان بالنفاق (٥) ، وقال قتادة : كفروا بالارتداد بعد
__________________
(١) في الأصل : (لتردمه) ، ولا يظهر له معنى والأولى ما أثبته.
(٢) الأولى حمل الآية على حقيقتها ، وهو أن الناس سينقسمون يوم القيامة إلى فريقين ؛ فريق سود الوجوه ، وفريق بيض الوجوه ، قال ابن جرير الطبري : «وذلك أن الله جلّ ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين ، أحدهما سودا وجوهه ، والآخر بيضا وجوهه ، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سوّد وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيّض وجهه ...» جامع البيان (٧ / ٩٦).
(٣) سورة القيامة ، الآية : ٢٢.
(٤) سورة عبس ، الآيتان : ٣٨ ، ٣٩.
(٥) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٧ / ٩٥) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٧٢٩) ، وذكره الماوردي في النكت والعيون (١ / ٤١٥) ، وابن عطية في المحرر الوجيز (٣ / ١٩٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٣٦) ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٦٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
