(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(١).
قوله تعالى : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)(٢) ابيضاض الوجه عبارة عن المسرة ، واسودادها عن الغم. وعلى ذلك (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) ، ثم قال : (مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ)(٣).
__________________
ـ والحرام ونحوهما والاتفاق فيه خير قطعا ... والاختلاف هو أن يكون الطريق مختلفا والمقصود واحدا ، والخلاف هو أن يكون كلاهما مختلفا ، والاختلاف ما يستند إلى دليل ، والخلاف ما لا يستند إلى دليل ، والاختلاف من آثار الرحمة كما في الحديث المشهور ، والمراد منه الاجتهاد لا اختلاف الناس في الهمم بدليل «أمتي» والخلاف من آثار البدعة ...» الكليات ص (٦٠ ، ٦١). وقال الإمام ابن حزم بعد أن بين بطلان الأحاديث الدالة على أن اختلاف الأمة رحمة : «فإن قال قائل : إن الصحابة قد اختلفوا وأفاضل الناس ، أفيلحقهم هذا الذم؟ قيل له وبالله تعالى التوفيق : كلا ، ما يلحق أولئك شيء من هذا ، لأن كلّ امرئ منهم تحرى سبيل الله ووجهة الحق ، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير ، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ، ولا استهانوا بطلبهم ، والمصيب مأجور منهم أجرين. الإحكام في أصول الأحكام (٥ / ٦٤ ، ٦٥). وانظر : رفع الملام عن الأئمة الأعلام للشيخ تقي الدين ابن تيمية ص (٣٥ ـ ٣٦).
(١) سورة الحج ، الآية : ٧٨.
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٦.
(٣) سورة النحل ، الآيتان : ٥٨ ، ٥٩.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
