قيل : الاختلاف ضربان : اختلاف في الأصول الجارية من الطرق مجرى طريق الشرق من طريق الغرب ، وذلك هو المذموم ، فإن ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤدّ إلى الباطل. وإلى هذا يوجه قوله : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)(١). والثاني : اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيّات طريق (٢) إلى مقصد واحد يسلكها ، كل على حسب اجتهاده ، ومقصد جميعهم واحد ، فإن إباحة الله سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة (٣) ، وإياه قصد بقوله :
__________________
ـ قال الحافظ العراقي : سنده ضعيف ، وقال ولده المحقق أبو زرعة : رواه أيضا آدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحلم بلفظ : اختلاف أصحابي. وهو مرسل ضعيف. وفي طبقات ابن سعد عن القاسم بن محمد نحوه. وممن ضعف هذا الحديث أبو محمد ابن حزم في الإحكام (٥ / ٦٤) وابن حجر والبيهقي ، كما نقله عنهم العجلوني في كشف الخفاء رقم (١٥٣). وقال الألباني : لا أصل له. ولقد جهد المحدثون أن يقفوا له على سند فلم يوفّقوا. السلسلة الضعيفة رقم (٥٧).
(١) سورة الأنعام ، الآية : ١٥٣.
(٢) بنيات الطريق : هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة. مختار الصحاح ص (٦٦).
(٣) قال الكفوي : «وما جاز من الاختلاف في القرآن هو اختلاف تلاؤم ، وهو ما يوافق الجانبين ، كاختلاف وجوه القرآن ومقادير السور والآيات والأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد. وما يمتنع عليه هو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر ، وما يوهم الاختلاف والتناقض وليس كذلك ؛ كنفي المسألة يوم القيامة وإثباتها ... والاختلاف في الأصول ضلال ، وفي الآراء والحروب حرام ، والاختلاف في الفروع هو كالاختلاف في الحلال
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
