لحاجتهم ونفعهم ، إذ هو تعالى الغني المطلق ، وغيره وإن استغنى عن شيء ما فغير غني عنه تعالى في شيء من الأحوال ، وهو القائم على كل شيء (١).
قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ)(٢) الذي اقتضى مخاطبتهم بهذا إنكارهم نبوة محمد ، ووجوب الحج ، والآيات المقتضية لذلك من الكتب المتقدمة ومن القرآن (٣) ، وبين بقوله : (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ) أنكم تسترون ما لا يستتر ، إذ هو لا يخفى عليه خافية (٤) ، إن قيل : لم قال في موضع : (يا أَهْلَ الْكِتابِ) وهاهنا قال : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ؟) قيل : الأول استدعاء إلى الحق فجعل خطابهم منه استلانة للقول ، ليكونوا أقرب إلى انقيادهم ، وهاهنا لمّا قصد إلى الغض منهم ذكر (قُلْ) تنبيها أنهم غير مستأهلين أن يخاطبهم بنفسه تعالى ، وإن كان كلا
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٧ / ٤٧) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٧٥ ، ١٧٦) ، والبحر المحيط (٣ / ١٥) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٧٢) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٦٢).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٩٨.
(٣) انظر : جامع البيان (٧ / ٥٢) ، والكشاف (١ / ٣٩٢) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٧٦) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٦٥).
(٤) انظر : الكشاف (١ / ٣٩٢) ، والبحر المحيط (٣ / ١٦) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٦٥) ، وقال ابن عطية : (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ) وعيد محض ؛ أي يجزيكم به ويعاقبكم. المحرر الوجيز (٣ / ١٧٦).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
