أحدهما : أنه لما حرّم إسرائيل على نفسه ما أحبه أمضاه ، وحرّم النبي صلىاللهعليهوسلم على نفسه فعافاه. والثاني [: أن](١) بني إسرائيل ما كانوا يلتزمونه مما لم يكن قربة في الشريعة يلزمهم الوفاء به تشديدا عليهم ، وعلى ذلك دل قوله : (ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ)(٢) وقال صلىاللهعليهوسلم : «شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم» (٣) ، ورفع عن هذه الأمة ذلك فضيلة للنبي صلىاللهعليهوسلم. إن قيل : ما وجه اتصال هذه الآيات بعضها ببعض ، لأنه ذكر أولا : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ)(٤) الآيتين ثم ذكر : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا)(٥) ثم عقبها بتحريم إسرائيل الطعام ، وذم اليهود؟
__________________
ـ وسواء أكان سبب نزول الآية هذا أو الذي قبله ، فإنه لا يدل على أن النبي صلىاللهعليهوسلم ارتكب ذنبا صغيرا أو كبيرا ، لأن الله تعالى كان يعاتبه على ترك الأولى ، كما ذكر القرطبي.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل ، فأثبته لاستقامة الكلام.
(٢) سورة الحديد ، الآية : ٢٧.
(٣) أخرجه أبو داود ـ كتاب الأدب ـ باب الحسد ، رقم (٤٩٠٤) ، وأبو يعلى في مسنده رقم (٣٦٩٤) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٢٥٦) : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير سعد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ، وهو ثقة.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٩٠.
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ٩٢.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
