وذكر بعض الصوفية أن في ذلك تفضيلا للنبي صلىاللهعليهوسلم من وجهين :
__________________
ـ بوحي من الله ، وإنما هو امتناع لتطييب خاطر بعض من يحسن معه العشرة». البحر المحيط (٨ / ٢٨٤). ثم إن قصة تحريم النبي صلىاللهعليهوسلم لجاريته ليست سببا متفقا عليه في نزول الآية ، بل إن المفسرين اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال : الأول : أن سبب نزولها : الموهوبة التي جاءت النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : إني وهبت لك نفسي. فلم يقبلها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وقد ضعّف العلماء هذا السبب سندا ومعنى. الثاني : أنها نزلت في شأن مارية ، خلا بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بيت حفصة ، فلما علمت عتبت عليه ، فحرمها رسول الله صلىاللهعليهوسلم إرضاء لحفصة. الثالث : ثبت في الصحيحين ، واللفظ للبخاري عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها ، فتواصيت أنها وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ـ صمغ يخرج من شجر العرفط كريه الرائحة ـ ، إني أجد منك ريح مغافير. قال : «لا ، ولكني شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري أحدا» ينبغي مرضاة أزواجه. انظر : أحكام القرآن لابن العربي (٤ / ١٨٤٤ ، ١٨٤٥). وهذا الأخير رجّحه ابن العربي ، فقال : وإنما الصحيح أنه كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، وجرى ما جرى ، فحلف ألا يشربه ، وأسرّ ذلك فنزلت الآية في الجميع. ورجّح ذلك أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٨ / ١٧٩) ، ونقل في ذلك كلام ابن العربي بنصه. ورجّحه كذلك ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٨٧) فقال : والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل ، ثم ساق الأحاديث الصحيحة في ذلك ، التي رواها الإمامان البخاري ومسلم.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
