إسرائيل لما حرّم أشهى الطعام إليه قصد بذلك قمع الشهوة ، وبنحو ذلك يهذّب الحكيم نفسه ، والنبي صلىاللهعليهوسلم في تحريم جاريته تبع هوى غيره (١) ، وهو مرضاة أزواجه ، وذلك مكروه ، فلم يقرّ عليه (٢) ،
__________________
(١) قصة تحريم النبي صلىاللهعليهوسلم لجاريته مارية أم إبراهيم ، أخرجها النسائي ، كتاب عشرة النساء ، باب الغيرة (٧ / ٧١) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٤٩٣) وقال : صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣ / ٧٦) رقم (٢٢٧٤ ـ ٢٢٧٥) ، والطبراني (١١ / ٧١) رقم (١١١٣٠). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٢٩) : رواه البزار بإسنادين والطبراني ، ورجال البزار رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة.
(٢) قول الراغب : إن النبي صلىاللهعليهوسلم تبع هوى غيره ، وأنه فعل مكروها فلم يقرّ عليه غير لائق. وقد وجدت أغلب المفسرين حرصوا في تفسير هذه الآية على اختيار الألفاظ ، لئلا تزل أقدامهم ، فيقعوا فيما يشبه انتقاصا من مقام النبوة. قال القرطبي : (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) أي تفعل ذلك طلبا لرضاهن. (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)* غفور لما أوجب المعاتبة ، رحيم برفع المؤاخذة. وقد قيل : إن ذلك كان ذنبا من الصغائر ، والصحيح أنه عاتبه على ترك الأولى ، وأنه لم تكن صغيرة ولا كبيرة. انظر : الجامع لأحكام القرآن (١٨ / ١٨٤). وقال أبو حيان : (يا أَيُّهَا النَّبِيّ) : نداء إقبال وتشريف ، وتنبيه بالصفة على عصمته مما يقع فيه من ليس بمعصوم (لِمَ تُحَرِّمُ) سؤال تلطّف ، ولذلك قدّم قبله (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) كما جاء في قوله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) [التوبة : ٤٣] ومعنى : (تُحَرِّمُ) تمنع ، وليس التحريم المشروع
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
