مباحا فأقره الله عليه ، وحرّم النبي صلىاللهعليهوسلم جاريته فعاتبه ومنعه؟ قيل : إن إسرائيل إما أنه حرّم على نفسه لحم الإبل ، لأنه لم يكن يوافقه ، وكان واجبا عليه تركه. فإن الله تعالى جعل الطعام ليتوصّل به إلى صلاح البدن ، وما يؤدي إلى فساده فواجب علينا تركه ، وإما أنه حرّم ذلك تقرّبا (١) إلى الله كما يحرّم الصائم الطعام ، وكما يحرّم المعتكف على نفسه بعض التصرّفات (٢) ، ولم يكن تحريم النبي صلىاللهعليهوسلم على أحد هذين الوجهين ، بل لما ذكره تعالى : (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ)(٣) ، ولأن في تحريم النبي صلىاللهعليهوسلم / تضييع حق متعلق به للغير ، وهو حق الجارية. وليس ذلك في فعل إسرائيل ، وأيضا فإن
__________________
ـ هاجر لما تسرّى بها على سارة ، وقد حرّم مثل هذا في التوراة عليهم ، وكذلك كان الجمع بين الأختين سائغا ، وقد فعله يعقوب عليهالسلام ، ثم حرّم عليهم ذلك في التوراة ، وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم ، وهذا هو النسخ بعينه. فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح عليهالسلام في إحلاله بعض ما حرّم في التوراة ، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذّبوه وخالفوه!! ، وكذلك ما بعث الله به محمدا صلىاللهعليهوسلم من الدين القويم والصراط المستقيم ، وملة أبيه إبراهيم ، فما بالهم لا يؤمنون؟» تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٦١).
(١) لفظ (تقرّبا) هو نهاية الجزء الذي تقدّم في الأصل عن موضعه.
(٢) ذكر هذين القولين ابن عطية في المحرر الوجيز (٣ / ١٦٠ ، ١٦١).
(٣) سورة التحريم ، الآية : ١.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
