وقيل : إنه لما حرّم على نفسه حرّم الله عليهم (١) ، ولذلك قال : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ)(٢) في الآية حجة عليهم على هذا في جواز النسخ ، لأنه حرّم عليهم ما كان مباحا في شريعة إبراهيم (٣). إن قيل : كيف حرّم هو على نفسه ما كان
__________________
ـ العظيم (١ / ٣٦١) وقال : وهكذا قال الضّحّاك والسّديّ. وانظر : معالم التنزيل (٢ / ٦٩). وأما قول الحسن فرواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٧ / ١٤). وانظر : النكت والعيون (١ / ٤١٠) ، والبحر المحيط (٣ / ٤).
(١) ذكره البغوي في معالم التنزيل (٢ / ٦٨) عن الحسن قال : حرّم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبّدا لله تعالى ، فسأل ربه أن يجيز له ذلك فحرّمه الله على ولده.
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٦٠.
(٣) ذكر الحافظ ابن كثير كلاما مهمّا حول قضية النسخ ، قال فيه : «لما تقدّم بيان الرّدّ على النصارى ، واعتقادهم الباطل في المسيح ، وتبيين زيف ما ذهبوا إليه ، وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه ... شرع في الردّ على اليهود ـ قبّحهم الله تعالى ـ وبيّن أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع. فإن الله تعالى قد نصّ في كتابهم التوراة أن نوحا عليهالسلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دوابّ الأرض يأكل منها ، ثم بعد هذا حرّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها ، فاتبعه بنوه في ذلك ، وجاءت التوراة بتحريم ذلك ، وأشياء أخر زيادة على ذلك ، وكان الله عزوجل قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه ، وقد حرّم ذلك بعد ذلك ، وكان التسرّي على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليهالسلام ، وقد فعله إبراهيم في
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
