(فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي مجازيكم ، ولدلالة ذلك على المجازاة جعل جوابا للشرط (١).
قوله تعالى : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(٢) ، كان اليهود أنكروا تحليل النبي صلىاللهعليهوسلم لحوم الإبل ، وقالوا : إنها كانت محرّمة على إبراهيم على ما نطقت (٣) به التوراة ، فكذّبهم تعالى ، وذكر أنها كانت محلّلة عليه وعلى أولاده إلى أن حرّمها إسرائيل على نفسه ، وهو يعقوب ، وأمرهم بإحضار التوراة ، فامتنعوا ، ولم يجسروا على ذلك ،
__________________
ـ والمنكح والملبس ، فهذا ليس على إطلاقه ، والله تعالى لم يأمرنا بترك ذلك بالكلية ولا رسوله صلىاللهعليهوسلم ، بل إن الرسول صلىاللهعليهوسلم لما أخبر عن بعض أصحابه أن أحدهم قال : إني أصوم ولا أفطر ، وقال الآخر : إني أقوم ولا أفتر ، وقال ثالث : وأنا لا أتزوّج النساء ، غضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مقالتهم وقال : «إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوّج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني» أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح رقم (٥٠٦٣). ومسلم في كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه. رقم (١٤٠٢).
(١) انظر : المحرر الوجيز (٣ / ١٥٨).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٩٣.
(٣) في الأصل (نطق) ، والسياق يقتضي ما أثبته.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
