لعموم المعنى ، ومعناه لا يقبل منهم ذلك ، وإن أخرجه على وجه القربة في الدنيا ، إذ كان لا يتقبّل الله إلا من المتقين (١) ، ويجوز أن يعني ذلك في الآخرة ، ومعناه : لو ملك ذلك فأخرجه لم يكن ينفعه ، وليست الواو بزائدة كما ظن بعضهم (٢) ، لأنه
__________________
ـ (١٤ / ٢٠٠) وفيه : «ويقولون : فديته بأبي وأمي ، وفديته بمالي ، كأنه اشتريته به ، وخلصته به ...» والفروق ص (٣٣٠) ، والمغرب في ترتيب المعرب ص (٣٥٣) ، والنهاية (٣ / ٤٢١).
(١) قال الزمخشري : «فإن قلت : كيف موقع قوله : (وَلَوِ افْتَدى بِهِ)؟ قلت : هو كلام محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن تقبل من أحدهم فدية ، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا» الكشاف (١ / ٣٨٣ ، ٣٨٤). قال أبو حيان بعد أن نقل كلام الزمخشري : «وهذا المعنى ينبو عنه هذا التركيب ولا يحتمله ، والذي يقتضيه هذا التركيب وينبغي أن يحمله عليه : أن الله تعالى أخبر أن من مات كافرا لا يقبل منه ما يملأ الأرض من ذهب على كلّ حال يقصدها ، ولو في حالة الافتداء به من العذاب ...» البحر المحيط (٢ / ٥٤٣) وانظر : الدر المصون (٣ / ٣٠٧).
(٢) هذا القول عزاه الزجّاج في معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٤١) إلى بعض النحويين ولم يسمه ، كما عزاه النحاس في معاني القرآن (١ / ٤٣٧) لبعض أهل اللغة دون تحديد أيضا. وممن قال بهذا القول بعد الراغب : أبو المظفر السمعاني في تفسير القرآن (١ / ٣٣٩). وذكر أبو حيان هذا القول في البحر المحيط (٢ / ٥٤٣) ، وضعفه ، ولم ينسبه إلى قائل ، وكذلك فعل ابن عطية في المحرر الوجيز (٣ / ١٥٦). وقد اختلف النحويون في جواز زيادة الواو.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
