تعالى بحالهم ، وقيل : إن توبتهم غير مقبولة في حال ما هم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان ، فالواو في قوله : وأولئك : على هذا واو الحال (١).
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ)(٢).
الفدية : بذل شيء احتراسا من أذى ، ومنه فداء الأسير. وقولهم : فديتك (٣). وإدخال الواو في قوله : (وَلَوِ افْتَدى بِهِ)
__________________
(١) قال أبو حيان : «وذكر الراغب قولا أن الواو في «وأولئك» واو الحال ، والمعنى : لن تقبل توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان. انتهى هذا القول. وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب ، إذ لو أريد هذا المعنى لم يؤت باسم الإشارة» اه. البحر المحيط (٢ / ٥٤٣). وذكر السمين الحلبي في هذه الواو ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون في محل رفع عطفا على خبر إنّ. أي : إنّ الذين كفروا لن تقبل توبتهم ، وإنهم أولئك هم الضالون. الثاني : أن تجعل معطوفة على الجملة المؤكدة بإن. وحينئذ فلا محلّ لها من الإعراب ؛ لعطفها على ما لا محلّ له. الثالث : قال : وهو أغربها أن تكون واو الحال ، فالجملة بعدها نصب على الحال ... قاله الراغب. انظر : الدر المصون (٣ / ٣٠٥).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٩١.
(٣) انظر : المنقوص والممدود للفرّاء ص (٢٥ ، ٢٦) ، وتهذيب اللغة
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
